وأنت حر وقال أردت حرا من العمل دين أو أنت حر مثل هذا العبد عتق المشبه أو مثل هذا عتقا الأول بالإنشاء والثاني بالإقرار ومن ثم لو كذب لم يعتق باطنا وكذا فك رقبة أي ما اشتق منه فإنه صريح في الأصح لوروده في الكتاب وترجمة الصريح صريحة وإشارة الأخرس كهي في الطلاق والثاني أنه كناية لاستعماله في العتق وغيره ولا يحتاج الصريح إلى نية بل يعتق به وإن لم يقصد إيقاعه وهو معلوم من نظائره وإنما ذكره توطئة لقوله وتحتاج إليها كنايته وإن انضم إليها قرينة لاحتمالها غير العتق ويتجه أن يأتي هنا في مقارنة النية لها ما مر نظيره في الطلاق وهي أي الكناية كثيرة وضابطها كل ما أنبأ عن فرقة أو زوال ملك فمنها لا ملك أو لا بد أو لا أمر أو لا إمرة أو لا حكم أو لا قدرة لي عليك لا سلطان لي عليك لا سبيل لي عليك لا خدمة لي عليك زال ملكي عنك أنت بفتح التاء وكسرها وإن كان بضد ما خاطبه به إذ لا أثر للحن هنا سائبة أنت مولاي أنت سيدي أنت لله لأنها تشعر بإزالة الملك مع احتمالها لغيره ووجهه في مولاي أنه مشترك بين المعتق والعتيق وكذا يا سيدي كما رجحه في الشرح الصغير وهو الأصح وإن رجح الزركشي مقابله وقوله أنت ابني أو بنتي أو أبي أو أمي إعتاق إن أمكن من حيث السن وإن عرف كذبه ونسبه من غيره أو يا بني كناية وكذا كل لفظ صريح أو كناية للطلاق أو للظهار وهو كناية هنا كما مر مع ما استثني منه كاعتد واستبرئ رحمك للعبد فإنه لغو وإن نوى العتق لاستحالته ومن ثم لو قال لقنه أعتق نفسك فقال أعتقتك كان لغوا أيضا بخلاف نظيره من الطلاق وعلم مما تقرر أن الظهار كناية هنا دونه هناك وقوله لعبد أنت حرة ولأمة أنت حر صريح تغليبا للإشارة ولو قال له عتقتك إليك وعبر في المحرر عنه جعلت عتقك إليك وكأنه حذفه لعدم الاحتياج إليه أو خيرتك من التخيير وقول المحرر في بعض نسخه حررتك غير صحيح لأنه صريح تنجيز كما مر ونوى تفويض العتق إليه فأعتق نفسه في المجلس أي مجلس التخاطب بأن لا يؤخر بقدر ما ينقطع به الإيجاب عن القبول على ما قيل والأقرب ضبطه بما مر في الخلع لأن ما هنا أقرب إليه من البيع فهو كتفويض طلاقها لها وحينئذ فهو بمعنى قوله في الروضة في الحال بدل المجلس عتق كما في الطلاق فيأتي هنا ما مر في التفويض ثم وجعلت خيرتك إليه صريح في التفويض لا يحتاج إلى نية وكذا عتقك إليك فقوله
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 381
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٣٨١