تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
فيه إيذاء وإلا فلا بد من السنة لكن الأصح أنه لا بد فيه من الاستبراء ويشترط في توبة معصية قولية القول قياسا على التوبة من الردة بكلمتي الشهادة ووجوبهما وإن كانت الردة فعلا كسجود لصنم لكون القولية هي الأصل أو لتضمن ذلك تكذيب الشرع وقضية كلامه اشتراط القول في الغيبة ونحوها وبه صرح الغزالي فيها ونص الأم يقتضيه في الكل وهو ظاهر وإن كان ظاهر كلام الأكثرين اختصاصه بالقذف وبفرض صحته يفرق بينه وبين غيره بأن ضرره أشد لأنه يكسب عارا ولو لم يثبت فاحتيط بإظهار نقيض ما حصل منه وهو الاعتراف بالكذب جبرا لقلب المقذوف وصونا لما أنتهكه من عرضه وما اشترطه جمع متقدمون من اشتراط الاستغفار في المعصية القولية أيضا محمول على الندم وخرج بالقولية الفعلية فلا يعتبر فيها القول لتمحض الحق فيها له تعالى فأدير الأمر في ذلك على الصدق باطنا بخلاف القذف لما تقرر فيه فيقول القاذف وإن كان قذفه بصورة الشهادة لعدم تمام العدد قذفي باطل وأنا نادم عليه ولا أعود إليه أو ما كنت صادقا في قذفي وقد تبت منه أو نحو ذلك ولا يتعين عليه التعرض لكذبه لأنه قد يكون صادقا لا يقال حصل تعرضه له بقول قذفي باطل ولذا عبر أصله تبعا للأكثر القذف باطل لأنا نقول المحذور إلزامه بالتصريح بكذبه لا بالتعريض به وهذا فيه تعريض لا تصريح ألا ترى أنك تقول لمن قال لك شيئا هذا باطل ولا يحصل له به كبير مشقة ولو قلت له كذبت حصل له غاية الحنق وقد علم أن البطلان قد يحصل لاختلال بعض المقدمات فلا ينافي مطلق الصدق بخلاف الكذب وبهذا علم أن الاعتراض على عبارة الكتاب وأنها مساوية لعبارة أصله واعلم أنه إن وصل ذلك لعلم القاضي بإقرار أو بينة اشترط أن يقول ذلك بحضرته وإلا فلا فيما يظهر نعم لا بد أن يقول ذلك بحضرة من ذكره بحضرته أولا وليس كالقذف فيما ذكر كما بحثه البلقيني ولو قال لغيره يا خنزير أو يا ملعون مثلا يشترط في التوبة منه قول لانتفاء توهم صدق قائله حتى يبطله بخلاف القذف وكذا شهادة الزور يشترط في صحة التوبة منها قول نحو ما ذكر كشهادتي باطلة وأنا نادم عليها ولا أعود إليها ويكفي كذبت فيما قلت ولا أعود إلى مثله قلت أخذا من الرافعي في الشرح والمعصية غير القولية لا يشترط فيها قول كما مر وإنما يشترط في صحة التوبة منها كالقولية أيضا إقلاع منها حالا إن كان متلبسا بها أو مصرا على معاودتها وندم من حيث المعصية لا لخوف عقوبة لو علم بحاله أو فوات مال أو نحو ذلك ودعوى أنه لا حاجة له لأن التوبة عبادة وهي من حيث هي شرطها الإخلاص رد بأن فيه تسليما للاحتياج له وعزم أن لا يعود إليها ما عاش إن تصور منه وإلا كمجبوب تعذر زناه لم يشترط فيه العزم على عدم العود له بالاتفاق ويشترط أيضا عدم وصوله لحالة الغرغرة