لكن الستر في الحدود أفضل واحترز المصنف عن حق الآدمي فلا تقبل فيه كقصاص وحد قذف وبيع وإقرار وكذا النسب على الصحيح لأن فيه حقا لله تعالى إذ الشرع أكد الأنساب ومنع قطعها فضاهى الطلاق والعتاق والثاني لا لتعلق حق الآدمي فيه ومتى حكم بشاهدين فبانا كافرين أو عبدين أو صبيين أو بان أحدهما كذلك عند الأداء أو الحكم والحاكم لا يرى قبولهما نقضه وجوبا أي أظهر بطلانه وإن لم يصادف محلا هو وغيره كما لو حكم باجتهاد فتبين وقوعه مخالفا للنص وكذا فاسقان في الأظهر لما ذكر إذ عدالة الشاهد منصوص عليها في غير آية والثاني لا ينقض لأن الفسق إنما يعرف ببينة تقوم عليه وعدالة تلك البينة إنما تدرك بالاجتهاد وهو لا ينقض بمثله ولا أثر لشهادة عدلين بالفسق من غير تاريخ لاحتمال حدوثه بعد الحكم ولا ينافيه ما مر في النكاح من أنه لو بان فسق الشاهد عند العقد لم يصح إذ المؤثر ثم بينونة ذلك عند التحمل فقط وهذا عند الأداء أو قبله بدون مضي مدة الاستبراء أو عند الحكم فلا تكرار ولا تخالف في حكاية الخلاف ولو شهد كافر أعلن كفره أو عبد أي رقيق أو صبي ثم أعادها بعد كماله بالإسلام والحرية والبلوغ قبلت لانتفاء التهمة لظهور عذره أو شهد فاسق ولو معلنا أو كافر أخفى كفره أو عدو أو غير ذي مروءة فرد ثم تاب ثم أعادها فلا تقبل شهادته لأن رده أظهر نحو فسقه الذي كان يخفيه أو زاد في تعييره بما أعلن به فهو متهم بسعيه في رد ذلك العار ومن ثم لو لم يصغ الحاكم لشهادته قبلت بعد التوبة وبحث إسماعيل الحضرمي أنه لو شهد بما لا يطابق الدعوى ثم أعادها بمطابقها قبل ولا بد من تقييده بمشهور بالديانة عرف منه اعتياد سبق لسان أو نسيان وتقبل شهادته غيرها أي غير تلك الشهادة التي رد فيها إذ لا تهمة ومثله كما اختاره في شرح مسلم تائب من الكذب في الرواية بشرط اختباره بعد التوبة مدة يظن بها صدق توبته لأن التوبة من أعمال القلوب وهو متهم بإظهارها لترويج شهادته وعود ولايته فاعتبر الشارع ذلك ليقوي ما ادعاه وقدرها الأكثرون بسنة لأن للفصول الأربعة تأثيرا بينا في تهييج النفوس لشهواتها فإذا مضت وهو على حاله أشعر ذلك بحسن سريرته وقد اعتبرها الشارع في نحو العنة ومدة التغريب في الزنى والأصح أنها تقريب لا تحديد وتعتبر أيضا في مرتكب خارم المروءة إذا أقلع عنه كما في التنبيه وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى وكذا من العداوة كما رجحه ابن الرفعة خلافا للبلقيني وقد لا يحتاج لها كشاهد بزنى حد لنقص النصاب فتقبل عقب ذلك وكمخفي فسق أقر به ليستوفى منه فتقبل حالا أيضا لأنه لم يظهر التوبة عما كان مستورا إلا عن صلاح وكناظر وقف بشرط الواقف تاب فتعود ولايته حالا كولي النكاح وكقاذف غير المحصن كما قاله الإمام واعتمده البلقيني لكن قيده غيره بما إذا لم يكن
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 307
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٣٠٧