حدوث المشهود به بعد قوله وهو مشتهر بالعفة والصيانة وتقبل شهادة الحسبة مأخوذ من الاحتساب وهو الأجر قبل الاستشهاد ولو بلا دعوى بل لا تسمع في محض حدود الله تعالى وحينئذ فتسمع في السرقة قبل رد ما لها في حقوق الله تعالى كصلاة وزكاة وكفارة وصوم وحج عن ميت بأن يشهد بتركها وحق لنحو مسجد وفيما له فيه حق مؤكد وهو ما لا يتأثر برضا الآدمي بأن يقول حيث لا دعوى أنا أشهد أو عندي شهادة على فلان بكذا وهو ينكر فأحضره لأشهد عليه ومحل سماعها عند الحاجة لها حالا فلو شهدا بأن فلانا أخو فلانة من الرضاع اعتبر فيه أن يقولا وهو يريد أن ينكحها أو أنه أعتقه اعتبر وهو يريد أن يسترقه ولا عبرة بقولهما نشهد لئلا ينكحها كطلاق بائن أو رجعي ولو خلعا لكن محله بالنسبة للفراق دون المال وعتق بأن يشهد به أو بالتعليق دون وجود الصفة أو بالتدبير مع الموت أو بما يستلزمه كإيلاد ولا تسمع في شراء قريب لأنها شهادة بالملك والعتق يترتب عليه وفارق ما مر في الخلع بأن المال فيه تبع للفراق وهنا العتق تبع للمال ولو ادعى قنان على مالكهما أنه أعتق أحدهما وقامت به بينة سمعت وإن كانت الدعوى فاسدة إذ بينة الحسبة تستغني عن تقدم دعوى ويتجه فرضه فيما لو حضر السيد أو غاب غيبة شرعية وإلا فلا بد من حضوره ويؤخذ منه ترجيح القول بأن كل ما قبلت فيه شهادة الحسبة ينفذ الحكم فيه بها وإن ترتب على دعوى فاسدة وعفو عن قصاص لأنها شهادة بإحياء نفس وهو حق الله تعالى وبقاء عدة وانقضائها لما ترتب على الأول من صيانة الفرج عن استباحته بغير حقه ولما في الثاني من الصيانة والتعفف بالنكاح ومن ذلك تحريم الرضاع والمصاهرة والبلوغ والإسلام والاستسلام والوقف والوصايا العامة لا إن كانا لجهة خاصة وحد له تعالى كالزنى والشرب وقطع الطريق
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 306
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٣٠٦