Skip to main content

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 267

Contributors:

P.267
وهو الأقيس لا وهذا أوجه ويقدم الجرح على التعديل لزيادة علم الجارح فإن قال المعدل عرفت سبب الجرح وتاب منه وأصلح قدم لزيادة علمه وأفاد بقوله وأصلح عدم الاكتفاء بذكر التوبة إذ لا يلزم منها قبول شهادته لاشتراط مضي مدة الاستبراء بعدها كما يأتي فهو تأسيس لا تأكيد لكن ظاهر كلامه الاكتفاء بمجرد قوله وأصلح وليس مرادا بل لا بد من ذكر مضي تلك المدة إن لم يعلم تاريخ الجرح وإلا لم يحتج إلى ذلك وكذا يقدم التعديل حيث أرخت البينتان وكانت بينة التعديل متأخرة قال ابن الصلاح إن علم المعدل جرحه وإلا فيحتمل اعتماده على حاله قبل الجرح قال القاضي ولا تتوقف الشهادة به على سؤال الحاكم لأنه تسمع فيه شهادة الحسبة وقضيته أن التعديل كذلك لسماعها فيه أيضا ويقبل قول الشاهد قبل الحكم بشهادته أنا مجروح أو فاسق وإن لم يبين سبب الجرح خلافا للروياني وغيره نعم يتجه أن محله فيما لا يبعد عادة علمه بأسباب الجرح وما في شرح مسلم من توقف الحاكم عن شاهد جرحه عدل ولم يبين السبب يظهر حمله على ندب التوقف إن قويت الريبة لاحتمال اتضاح القادح فإن لم يتضح حكم لما يأتي من عدم اعتبار ريبة لا مستند لها والأصح أنه لا يكفي في التعديل قول المدعى عليه هو عدل وقد غلط في شهادته علي لما ما مر أن الاستهزاء حق له تعالى ولهذا امتنع الحكم بشهادة فاسق وإن رضي الخصم ومقابله الاكتفاء بذلك في الحكم عليه لا في التعديل وليس بشيء وقوله غلط ليس بشرط وإنما هو بيان لأن إنكاره مع اعترافه بعدالته مستلزم لنسبته للغلط وإن لم يصرح به فإن قال عدل فيما شهد به علي كان إقرارا منه ويندب للحاكم تفرقة الشهود عند ارتيابه منهم ويسأل كلا ويستقصي ثم يسأل الثاني كذلك قبل اجتماعه بالأول ويعمل بما غلب على ظنه والأولى كون ذلك قبل التزكية ولا يلزمه ذلك وإن طلبه الخصم ولا يلزم الشهود إجابته بل إن أصروا لزمه الحكم بشروطه ولا عبرة بريبة يجدها ولو قال لا دافع لي ثم أقام بينة على إقرار المدعي بأن شاهديه شربا الخمر مثلا وقت كذا فإن كان بينه وبين الأداء دون سنة ردا وإلا فلا ولو لم يعينا للشرب وقتا سئل الخصم وحكم بما تقتضيه بينته فإن امتنع من التعيين توقف عن الحكم ولو ادعى الخصم أن المدعي أقر بنحو فسق بينته وأقام شاهدا ليحلف معه بنى على ما لو قال بعد بينته شهودي فسقة والأصح بطلان بينته لا دعواه فلا يحلف الخصم مع شاهده لأن الغرض الطعن في البينة وهو لا يثبت بشاهد ويمين ولو شهدا بأن هذا ملكه ورثه فشهد آخران بأنهما ذكرا بعد موت الأب أنهما ليسا بشاهدين في هذه الحادثة أو أنهما ابتاعا الدار ردا وما في الروضة مما يوهم خلاف ذلك ليس بمراد .