Skip to main content

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 266

Contributors:

P.266
بكسر أوله أفصح من ضمه أو معاملة فقد شهد عند عمر اثنان فقال لهما لا أعرفكما ولا يضركما أني لا أعرفكما ائتيا بمن يعرفكما فأتيا برجل فقال له عمر كيف تعرفهما قال بالصلاح والأمانة قال هل كنت جارا لهما تعرف صباحهما ومساءهما ومدخلهما ومخرجهما قال لا قال هل عاملتهما بهذه الدراهم والدنانير التي تعرف بهما أمانات الرجال قال لا قال هل صاحبتهما في السفر الذي يسفر عن أخلاق الرجال قال لا قال فأنت لا تعرفهما ائتيا بمن يعرفكما ويقبل قولهم في خبرتهم بذلك والمعنى فيه أن أسباب الفسق خفية غالبا فلا بد من معرفة المزكي حال من يزكيه وهذا كما في الشهادة بالإفلاس وعلم مما تقرر عدم الاكتفاء بمعرفته الأوصاف الثلاثة من مدة قريبة كنحو شهرين ويغني عن خبرة ذلك استفاضة عدالته عنده ممن يخبر باطنه وألحق ابن الرفعة بذلك ما لو تكرر ذلك على سمعه مرة بعد أخرى بحيث يخرج عن حد التواطؤ وخرج بمن يعدله من يجرحه فلا يشترط خبرة باطنه لاشتراط تفسير الجرح والأصح اشتراط لفظ شهادة من المزكي كبقية الشهادات والثاني لا بل يكفي أعلم وتحقق وهو شاذ وأنه يكفي هو عدل لقوله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم فأطلق العدالة فإذا شهد بأنه عدل فقد أثبت العدالة التي اقتضتها الآية وقيل يزيد علي ولي لجواز أن يكون عدلا في شيء دون شيء ويجب ذكر سبب الجرح كزنا وسرقة وإن كان فقيها للاختلاف فيه بخلاف سبب التعديل ولأن الجارح يثبت لنفسه معرفة فنسأله عن بيانها والمعدل كأنه يقول لا أعرف فلم يطالب ببيان ولا يجعل بذكر الزنا قاذفا وإن انفرد لأنه مسؤول فهو في حقه فرض كفاية أو عين بخلاف شهود الزنا إذا نقصوا عن الأربعة فإنهم قذفة لأنهم مندوبون إلى الستر فهم مقصرون ولو علم له مجرحات اقتصر على واحد لعدم الحاجة لأكثر منه بل قال ابن عبد السلام لا يجوز جرحه بالأكبر لاستغنائه عنه بالأصغر فإن لم يبين سببه لم يقبل لكن يجب التوقف عن الاحتجاج به إلى أن يبحث عن ذلك الجرح كما يأتي أما سبب العدالة فلا يحتاج لذكره لكثرة أسبابها وعسر عدها قال جمع من المتأخرين ولا يشترط حضور المزكى والمجروح ولا المشهود له أو عليه أي لأن الحكم بالجرح والتعديل حق لله تعالى ومن ثم كفت فيهما شهادة الحسبة نعم لا بد من تسمية البينة للخصم ليأتي بدافع أمكنه ويعتمد فيه أي الجرح المعاينة لنحو زناه أو السماع لنحو قذفه أو الاستفاضة عنه بما يجرحه وإن لم يبلغ التواتر وعلم من ذلك اعتماد التواتر بالأولى ولا يجوز اعتماد عدد قليل إلا أن يشهد على شهادتهم ووجد شرط الشهادة على الشهادة وفي اشتراط ذكر ما يعتمده من معاينة أو نحوها وجهان أحدهما وهو الأشهر نعم وثانيهما