Skip to main content

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 269

Contributors:

P.269
الآن وأنه يطالبه بذلك فإن قال هو مقر وأنا أقيم البينة استظهارا مخافة أن ينكر أو ليكتب بها القاضي إلى قاضي بلد الغائب لم تسمع بينته وإن قال هو ممتنع وذلك لأنها لا تقام على مقر ولا أثر لقوله مخافة أن ينكر خلافا للبلقيني ويؤخذ منه عدم سماع الدعوى على غائب بوديعة للمدعي في يده لانتفاء الحاجة لذلك لكون المودع متمكنا من دعوى التلف أو الرد وما بحثه العراقي من سماع الدعوى بأن له تحت يده وديعة وسماع بينته بها لكن لا يحكم ولا يوفيه من ماله إذ ليس له في ذمته شيء ومن ثم لو كان معه بينة بإتلافه لها أو تلفها عنده بتقصير سمعها وحكم ووفاه من ماله لأن بدلها حينئذ من جملة الديون قال وإنما جوزنا ذلك لاحتمال جحود المودع وتعذر البينة فيضبطها عند القاضي بإقامتها لديه وإشهاده على نفسه بثبوت ذلك ليستغني بإقامتها عند جحود المودع إذا حضر لأنها قد تتعذر حينئذ مبني على ما نظر إليه شيخه البلقيني من أن مخافة إنكاره مسوغ لسماع الدعوى عليه ويستثنى ما إذا كان للغائب عين حاضرة في عمل الحاكم الذي وقعت عنده الدعوى ولو لم يكن ببلده وأراد إقامة البينة على دينه ليوفيه فتسمع البينة وإن قال هو مقر وما استثناه البلقيني من أنه لو كان ممن لا يقبل إقراره لسفه أو نحوه لم يمنع قوله هو مقر من سماعها أو كانت بينته شاهدة بالإقرار فإنه يقول عند إرادة مطابقة دعواه بينته هو مقر لي بكذا ولي بينة ممنوع في الأخيرة وإن أطلق ولم يتعرض لجحود ولا إقرار فالأصح أنها تسمع لأنه قد يعلم جحوده في غيبته ويحتاج إلى إثبات الحق فتجعل غيبته ككسوته والثاني لا تسمع إلا عند التعرض للجحود ولأن البينة إنما يحتاج إليها عنده والأصح أنه لا يلزم القاضي نصب مسخر بفتح الخاء المشددة ينكر عن الغائب ومن في معناه مما يأتي لأنه قد يكون مقرا فيكون إنكار المسخر كذبا نعم يستحب نصبه كما صرح به في الأنوار وغيره والثاني يلزمه لتكون البينة على إنكار منكر ويجب فيما إذا لم يكن للغائب وكيل حاضر سواء أكانت الدعوى بدين أم عين أم بصحة عقد أم إبراء كأن أحال الغائب على مدين له حاضر فادعى إبراءه لاحتمال دعوى أنه مكره عليه أن يحلفه بعد البينة وتعديلها أن الحق ثابت له في ذمته إلى الآن احتياطا للمحكوم عليه لأنه لو كان حاضرا لربما ادعى أداء أو إبراء أو نحوهما ولا بد أن يقول مع ذلك وأنه يلزمه تسليمه إلي لأنه قد يكون عليه ولا يلزمه أداؤه لتأجيل أو نحوه وظاهر كما قاله البلقيني أن هذا لا يتأتى في الدعوى بعين بل يحلف فيها على ما يليق بها وكذا نحو الإبراء كما يأتي ويعتبر أن يتعرض مع الثبوت ولزوم التسليم إلى أنه لا يعلم أن في شهوده قادحا في الشهادة مطلقا أو بالنسبة للغائب كفسق وعداوة وتهمة بناء على الأصح
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 269 | الشافعي الصغير