Skip to main content

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 180

Contributors:

P.180
ما فعلت كذا أو فعلته أو لأفعلن كذا أو لا أفعله لقوله صلى الله عليه وسلم والله لأغزون قريشا وهي أي اليمين مكروهة لقوله تعالى ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم ولأنه ربما عجز عن الوفاء بما حلف عليه قال الشافعي رضي الله عنه ما حلفت بالله لا صادقا ولا كاذبا قط إلا في طاعة كجهاد للخبر المار وسواء أكانت فعل واجب أم مندوب أم ترك حرام أم مكروه وإلا لحاجة كتوكيد كلام لخبر لا يمل الله حتى تملوا أو تعظيم كقوله والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا وإلا لدعوى عند حاكم فلا تكره بل قال بعضهم تسن فإن حلف على ترك واجب أو فعل حرام عصى بحلفه نعم لو كان الواجب على الكفاية ولم يتعين عليه أو يمكن سقوطه كالقود يسقط بالعفو فلا عصيان بالحلف على تركهما كما بحثه البلقيني واستدل للثانية بقول أنس بن النضر والله لا تكسر ثنية الربيع ولزمه الحنث لأن الإقامة على هذه الحالة معصية وكفارة ومثله لو حلف بالطلاق ليصومن العيد فيلزمه الحنث ويقع عليه الطلاق ولو كان له طريق غير الحنث كلا ينفق على زوجته لم يلزمه إذ يمكنه أن يعطيها من صداقها أو يقرضها ثم يبرئها أو على ترك مندوب كسنة الظهر أو فعل مكروه كالالتفات في الصلاة من غير حاجة سن حنثه وعليه كفارة لقوله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه وإنما أقر صلى الله عليه وسلم الأعرابي على قوله والله لا أزيد على هذا ولا أنقص لأن يمينه تضمنت طاعة وهو امتثال الأمر أو على فعل مندوب أو ترك مكروه كره حنثه أو على ترك مباح أو فعله كدخول دار وأكل طعام ولبس ثوب فالأفضل ترك الحنث إبقاء لتعظيم الاسم نعم إن كان من شأنه تعلق غرض ديني بتركه أو فعله كأن حلف أن لا يأكل طيبا أو لا يلبس ناعما كان مختلفا باختلاف أحوال الناس وقصودهم وفراغهم للعبادة فإن قصد به التأسي بالسلف أو الفراغ للعبادة فهو طاعة فيكره حنثه فيها وإلا فمكروهة يندب فيها الحنث وقيل الأفضل الحنث لينتفع المساكين بالكفارة والأقرب كما بحثه الأذرعي أنه لو كان في عدم الحنث أذى للغير كأن حلف لا يدخل أو لا يأكل أو لا يلبس كذا ونحو صديقه يكرهه فالحنث أفضل قطعا واعلم أن الإمام ذهب إلى عدم وجوب اليمين مطلقا واعترضه الشيخ عز الدين بوجوبها فيما لا يباح بالإباحة كالنفس والبضع إذا تعينت للدفع عنه قال بل الذي أراه وجوبها لدفع