Skip to main content

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 178

Contributors:

P.178
فقد استحسنوها لما فيها من الجلالة والردع للحالف عن اليمين الغموس وحروف القسم المشهورة باء موحدة وواو وتاء فوقية كبالله ووالله وتالله فهي صريحة سواء أرفع أم نصب أم جر أم سكن لأن اللحن لا يمنع الانعقاد وبدأ بالباء لأنها الأصل في القسم لغة والأعم لدخولها على المظهر والمضمر ثم بالواو لقربها منها مخرجا بل قيل إنها مبدلة منها ولأنها أعم من التاء لأنها وإن اختصت بالمظهر تعم الجلالة وغيرها ولأنه قيل إن التاء بدل منها وتختص التاء الفوقية بالله أي بلفظ الجلالة وشذ ترب الكعبة وتحياة الله وتالرحمن نعم يتجه عدم الانعقاد بها إلا بنية فمن أطلق الانعقاد بها وجعله واردا على كلامهم فقد وهم ويكفي في احتياجه للنية شذوذه ومثلها فالله بالفاء وآلله بالاستفهام وأدخل الباء على المقصور عليه كما مر وهو صحيح ولو قال الله مثلا لأفعلن كذا ويجوز مد الألف وعدمه إذ حكمهما واحد ورفع أو نصب أو جر أو سكن أو قال أشهد بالله أو لعمر الله أو على عهد الله وميثاقه وذمته وأمانته وكفالته لأفعلن كذا فليس بيمين إلا بنية للقسم لاحتماله لغيره احتمالا ظاهرا ولا يضر اللحن فيما ذكر على أنه قيل بمنعه فالجر بحذف الجار وإبقاء عمله والنصب بنزع الخافض والرفع بحذف الخبر أي الله أحلف به والسكون بإجراء الوصل مجرى الوقف وسواء في ذلك النحوي وغيره عند انتفاء النية وقوله بله بتشديد اللام وحذف الألف يمين إن نواها على الأرجح خلافا لجمع ذهبوا إلى أنها لغو ولو قال أقسمت أو أقسم أو حلفت أو أحلف أو آليت أو أولي بالله لأفعلن كذا فيمين إن نواها لاطراد العرف باستعمالها يمينا مع التأكد بنيتها أو أطلق للعرف المذكور وأشهد بالله كناية لعدم اشتهارها في اليمين وإن كان صريحا في اللعان أما مع حذف بالله فلغو وإن نواها وإن قال قصدت بما ذكر خبرا ماضيا في نحو أقسمت أو مستقبلا في نحو أقسم صدق باطنا جزما فلا تلزمه كفارة فيما بينه وبين الله تعالى لاحتمال ما يدعيه وكذا ظاهرا ولو في نحو أقسمت بالله لا وطئتك على المذهب لاحتمال ما يدعيه بل ظهوره والطريق الثاني القطع بالمنع وحمل ما ذكره هنا على القبول باطنا نعم إن عرف له يمين سابقة قبل في نحو أقسمت جزما ولو قال لغيره أقسم عليك بالله أو أسألك بالله لتفعلن كذا وأراد يمين نفسه فيمين لصلاحية اللفظ لها مع اشتهاره على ألسنة حملة الشرع
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 178 | الشافعي الصغير