ويشترط للمناضلة بيان عدد نوب الرمي في المحاطة والمبادرة جميعا ليكون للعمل وهي المناضلة كالميدان في المسابقة ونوب الرمي هي الإرشاق كرمي سهم سهم أو خمسة خمسة ويجوز اتفاقهما على أن يرمي أحدهما الجميع ثم الآخر كذلك والإطلاق محمول على سهم سهم فلو رمى أحدهما أكثر من النوبة المستحقة له إما باتفاق أو بإطلاق العقد لم تحسب الزيادة له إن أصاب ولا عليه إن أخطأ فلو عقدا على عدد كثير على أن يرميا بكرة كل يوم كذا وعشيته كذا جاز ولا يفترقان كل يوم إلا بعد استكمال عدده ما لم يعرض عذر كمرض أو ريح عاصف ثم يرميان على ما مضى في ذلك اليوم أو بعده ويجوز أن يشرط الرمي طول النهار فيلزمهما الوفاء به وأوقات الضرورة مستثناة كصلاة وطهارة وأكل وقضاء حاجة كالإجارة وعروض الحر الخفيف ليس بعذر ومتى غربت الشمس قبل فراغ وظيفة اليوم لم يرميا ليلا إلا أن يشترطاه وهم محتاجون إلى ما يستضيئون به وقد يكتفون بضوء القمر وبيان عدد الإصابة كخمسة من عشرين لأن الاستحقاق بالإصابة وبها يتبين حذق الرامي وجودة رميه ولا بد من كون ذلك ممكنا فإن ندر كتسعة من عشرة أو عشرة من عشرة لم تصح ولو كان ممتنعا كمائة متوالية لم يصح أيضا أو متيقنا كإصابة الحاذق واحدا من مائة فالأوجه عدم الصحة كما جزم به ابن المقري في روضه لأنه عبث ويشترط اتحاد جنس ما يرمى به لا كسهم مع مزراق والعلم بمال شرط وتقارب المتناضلين في الحذق وتعين الموقف والاستواء فيه وبيان علم الموقف والغاية ومسافة الرمي بذرع أو مشاهدة إن لم تكن ثم عادة وقصدا غرضا وإلا لم يحتج لبيان ذلك وينزل على عادة الرماة الغالبة ثم إن عرفاها وإلا اشترط بيانها ويصح رجوع قوله الآتي إلا أن يعقد إلخ لهذا أيضا وحينئذ فلا اعتراض عليه ولو تناضلا على أن يكون السبق لأبعدهما رميا ولم يقصدا غرضا صح العقد إن استوى السهمان خفة ورزانة والقوسان شدة ولينا فإن ذكرا غاية لا تبلغها السهام لم يصح كما لو كانت الإصابة فيها نادرة والغالب وقوعها في مائتين وخمسين ذراعا أي بذراع اليد المعتدلة كما في نظائره ومعلوم أن التحديد بذلك باعتبار ما مضى للسلف وإلا فلو وجد حاذق يرمي من أضعاف ذلك لم يبعد التقدير فيه بما يناسبه اعتبارا في كل قوم وزمن إلى عرفهم قدر الغرض المرمى إليه من نحو خشب وقرطاس ودائرة طولا وعرضا وسمكا وارتفاعا من الأرض لاختلاف الغرض بذلك إلا أن يعقد
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 170
مساهمون: الشافعي الصغير
ص١٧٠