أما المسلم غير المضطر والذمي والبهيمة والمسلم المهدر فيمتنع إيثاره أو وجد طعام حاضر غير مضطر لزمه أي مالك الطعام إطعام أي سد رمق مضطر أو إشباعه على ما مر معصوم مسلم أو ذمي أو مؤمن وإن احتاجه المالك مآلا للضرورة الناجزة وكذا بهيمة لغيره محترمة بخلاف نحو حربي ومرتد وزان محصن وكلب عقور وعليه ذبح شاته لإطعام كلبه المنتفع به وله الأكل من لحمها لأنها ذبحت للأكل ويجب إطعام نحو صبي وامرأة حربيين اضطر قبل استيلاء عليهما وبعده ولا يعارضه ما مر من حل قتلهما لأنه ثم لضرورة فلم يكن منافيا لاحترامهما هنا وإن كانا غير معصومين في نفسهما كما مر آنفا فإن منع المالك من إطعامه ولا اضطرار به أو طلب منه زيادة على ثمن مثله بقدر لا يتغابن به فله أي المضطر ولا يلزمه وإن أمن قهره على أخذه وإن قتله ويكون مهدرا وإن قتل المالك المضطر في الدفع عن طعامه لزمه القصاص وإن منع منه الطعام فمات جوعا فلا ضمان إذ لم يحدث فيه فعلا مهلكا وقضية كلامهم أن للمضطر الذمي قتل المسلم المانع له إذا أدى دفعه إلى ذلك قيل وهو الظاهر ولا ينافيه ما مر من عدم جواز أكله ميتة المسلم لانتفاء تقصير المأكول منه ثم يوجه بخلاف الممتنع مهدر لنفسه بعصيانه بالمنع والمعتمد خلافه أما إذا رضي ببذله له بثمن مثله ولو بزيادة يتغابن بها فيلزمه قبوله بها ويمتنع عليه القهر وإنما يلزمه أي المالك بذل ما ذكر للمضطر بعوض ناجز هو ثمن المثل زمانا ومكانا إن حضر معه وإلا بأن لم يحضر معه عوض بأن غاب ماله ف لا يلزمه بذله مجانا مع اتساع الوقت بل بعوض بنسيئة ممتدة لزمن وصوله ودعوى أنه يبيعه بحال ولا يطالبه به إلا عند يساره مردودة لأنه قد يطالبه به قبل وصوله لماله مع عجزه عن إثبات إعساره فيحبسه أما إذا لم يكن له مال أصلا فلا معنى لوجوب الأجل لأنه لا حد لليسار يؤجل إليه أما مع الضيق للوقت عن تقدير عوض بأن كان لو قدر مات فيلزمه إطعامه مجانا ولو اشتراه بأكثر من ثمن مثله ولو بأكثر مما يتغابن به وهو قادر على قهره وأخذه منه
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 162
مساهمون: الشافعي الصغير
ص١٦٢