Skip to main content

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 122

Contributors:

P.122
ثم أكل من لحم صيد قبل قتله أو عقبه لم يحل ذلك الصيد في الأظهر لأن عدم الأكل شرط في التعلم ابتداء فكذلك دواما والثاني يحل لأن الأصل بقاؤه على التأديب والأكل يحتمل أن يكون لشدة جوع أو غيظ على الصيد ولو أراد الصائد أخذه منه فامتنع وصار يقاتل دونه فكما لو أكل منه لأنه أمسك على نفسه وقوله ثم أكل مقيد بمرة كما في المحرر ليخرج به ما إذا تكرر منه الأكل وصار عادة له فإنه يحرم ما أكل منه قطعا ونبه بقوله ذلك الصيد على أنه لا ينعطف التحريم على ما اصطاده قبله وهو كذلك ومعلوم أنه لا يخرج بالأكل عن التعليم إلا إذا أكل ما أرسل عليه فإن استرسل المعلم بنفسه فقتل وأكل لم يقدح في تعليمه جزما وقوله من لحم صيد مثال فجلده وحشوته وأذنه وعظمه مثله وينبغي كما قاله الزركشي القطع بالحل في تناول شعره إذ ليس عادته الأكل منه ومثله الصوف والريش فيشترط على القول بالتحريم تعليم جديد لفساد التعليم الأول من حينه لا من أصله ولا أثر لعق الدم لأن المنع منوط في الخبر بالأكل من الصيد ولم يوجد ولأنه لم يتناول شيئا من مقصود الصائد فكان كتناوله الفرث ومعض الكلب من الصيد نجس كغيره مما تنجس منه والأصح أنه لا يعفى عنه كما لو أصاب ثوبا فلا بد من غسله وتعفيره والثاني نعم لعسر الاحتراز فأشبه الدم الذي في العروق وأنه يكفي غسله بماء وتراب سبعا كغيره لعموم الأمر بذلك ولا يجب أن يقور ويطرح لأنه لم يرد والثاني يجب لأن الموضع يشرب لعابه فلا يتخلله الماء ولو تحاملت الجارحة على صيد فقتلته بثقلها حل في الأظهر لعموم قوله تعالى فكلوا مما أمسكن عليكم ولأنه يعز تعليمه أن لا يقتل إلا جرحا وليس كالإصابة بعرض السهم فإن ذلك من سوء الرمي والثاني لا لأنه آلة فلم يحل بثقله كالسلاح ولأن الله سماها جوارح فينبغي أن تجرح والأول قال الجوارح الكواسب بالباء وأنث هنا الجارحة وذكرها فيما مر نظرا للفظ تارة وللمعنى أخرى واحترز بثقله عما لو مات فزعا منه أو بشدة عدوه فلا يحل قطعا ومحل الخلاف ما لم يجرح الكلب الصيد فإن جرحه ثم تحامل عليه حل قطعا ولو كان بيده سكين فسقط وانجرح به صيد أو احتكت به شاة وهو في يده فانقطع حلقومها ومريئها أو استرسل كلب مثلا بنفسه فقتل لم يحل لأن الذبح يعتبر فيه القصد ولم يوجد في الأولى والثانية وإنما لم يشترط في الضمان لأنه أوسع ولانتفاء الإرسال في الثالثة وقد قيد صلى الله عليه وسلم جواز الأكل بالإرسال فقال إذا أرسلت كلبك المعلم فكل وكذا لو استرسل فأغراه صاحبه فزاد عدوه في الأصح لاجتماع المحرم والمبيح فغلب المحرم والثاني يحل لظهور أثر الإغراء بالعدو فانقطع به الاسترسال وصار كأنه جرح بإغراء صاحبه