Skip to main content

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 110

Contributors:

P.110
للأصل ورجحوه على الوجوب لما قام عندهم في ذلك وأما غرمه صلى الله عليه وسلم لهم المهر فلأنه كان قد شرط لهم رد من جاءتنا مسلمة ثم نسخ ذلك بقوله فلا ترجعوهن إلى الكفار فغرم حينئذ لامتناع ردها بعد شرطه والثاني يجب على الإمام إذا طلب الزوج المرأة أن يدفع إليه ما بذله من كل الصداق أو بعضه من سهم المصالح فإن لم يبذل شيئا فلا شيء له وإن لم يطلب المرأة لا يعطى شيئا ولو وصفت الإسلام من لم تزل مجنونة فإن أفاقت رددناها له لعدم صحة إسلامها وزوال ضعفها فإن لم تفق لم ترد وكذا إن جاءت عاقلة وهي كافرة لا إن أسلمت ثم جنت أو شككنا فلا رد ولا يرد من جاءنا آتيا بكلمة الإسلام وطلب رده صبي ومجنون وأنثاهما وكذا عبد بالغ عاقل أو أمة ولو مستولدة جاء إلينا مسلما ثم إن أسلم بعد الهجرة أو قبل الهدنة عتق أو بعدها وأعتقه سيده فواضح وإلا باعه الإمام لمسلم أو دفع لسيده قيمته من المصالح وأعتقه عن المسلمين والولاء لهم وحر كذلك لا عشيرة له على المذهب لضعفهم وقيل يرد الأخيران لقوتهما بالنسبة لغيرهما وقطع البعض بالرد في الحر والجمهور بعدمه في العبد ويرد عند شرط الرد لا عند الإطلاق إذ لا يجب فيه رد مطلقا من له عشيرة طلبته إليها لأنها تذب عنه وتحميه مع قوته في نفسه لا إلى غيرها أي لا يرد إلى غير عشيرته الطالب له إلا أن يقدر المطلوب على قهر الطالب أو الهرب منه فيرد إليه ومعنى الرد هنا أن يخلي بينه وبين طالبه كما في الوديعة ونحوها ولا يجبر المطلوب على الرجوع إلى طالبه لأنه لا يجوز إجبار المسلم على الانتقال من بلد إلى بلد في دار الإسلام فكيف يجبر على دخول دار الحرب ولا يلزمه الرجوع إليه وقضية كلامه أن له الرجوع لكن في البيان أن عليه في الباطن أن يهرب من البلد إذا علم أنه قد جاء من يطلبه وهذا ظاهر لا سيما إذا خشي على نفسه الفتنة بالرجوع وله قتل الطالب دفعا عن نفسه ودينه ولذلك لم ينكر صلى الله عليه وسلم على أبي بصير امتناعه وقتله طالبه ولنا التعريص له به أي بقتله ولو بحضرة الإمام خلافا للبلقيني لما روى أحمد في مسنده والبيهقي أن عمر قال لأبي جندل حين رده النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبيه سهيل اصبر أبا جندل فإنما هم مشركون وإنما دم أحدهم عند الله كدم الكلب يعرض له بقتل أبيه لا التصريح فيمتنع نعم من أسلم منهم بعد الهدنة له أن يصرح بذلك كما يقتضيه كلامهم لأنه لم يشرط على نفسه أمانا لهم ولا يتناوله شرط الإمام كما قاله الزركشي ولو شرط عليهم في الهدنة أن يردوا من جاءهم مرتدا منا لزمهم الوفاء بذلك عملا بالشرط سواء أكان رجلا أم امرأة حرا أم رقيقا فإن أبوا فقد نقضوا العهد لمخالفتهم الشرط والأظهر جواز