Skip to main content

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 109

Contributors:

P.109
أخذ مالنا وإن جهلوا أن ذلك ناقض وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم أما إذا فسدت وجب تبليغهم مأمنهم وأنذروا قبل مقاتلتهم إن لم يكونوا بدارهم وإلا فلنا قتالهم بدون إنذار وإذا انقضت جازت الإغارة عليهم نهارا وبياتهم أي الإغارة عليهم ليلا إن كانوا ببلادهم فإن كانوا ببلادنا وجب تبليغهم المأمن أي محلا يأمنون فيه منا ومن أهل عهدنا ولو بطرف بلادنا فيما يظهر ومن جعله دار الحرب أراد باعتبار الغالب ومن له مأمنان يسكن بكل منهما يتخير الإمام بينهما فإن سكن بأحدهما لزمه إبلاغ مسكنه منهما على الأوجه ولو نقض بعضهم الهدنة ولم ينكر الباقون عليه بقول ولا فعل بل استمروا على مساكنتهم وسكتوا انتقض فيهم أيضا لإشعار سكوتهم برضاهم بالنقض ولا يتأتى ذلك في عقد الجزية لقوته وإن أنكروا عليهم باعتزالهم أو إعلام الإمام أو نائبه ببقائهم على العهد بحالهم فلا نقض في حقهم أنجينا الذين ينهون عن السوء ثم ينذر المعلمين بالتميز عنهم فإن أبوا فناقضون أيضا ولو خاف الإمام أو نائبه خيانتهم بشيء مما ينقض إظهاره بأن ظهرت أمارة بذلك فله نبذ عهدهم إليهم لقوله تعالى وإما تخافن من قوم خيانة الآية فإن لم تظهر أمارة حرم النقض لأن عقدها لازم وبعد النبذ ينتقض عهدهم لا بنفس الخوف وهذا مراد من اشترط في النقض حكم الحاكم به وبعد النقض واستيفاء ما وجب عليهم من الحقوق يبلغهم المأمن حتما وفاء بعهدهم ولا ينبذ عقد الذمة بتهمة بفتح الهاء لأنه آكد لتأييده ومقابلته بمال ولأنهم في قبضتنا غالبا ولا يجوز شرط رد مسلمة تأتينا منهم مسلمة أو كافرة ثم تسلم لأنه لا يؤمن أن يصيبها زوجها الكافر أو تزوج بكافر ولأنها عاجزة عن الهرب منهم وأقرب إلى الافتتان وقد قال تعالى إذا جاءكم المؤمنات الآية وسواء في ذلك الحرة والأمة ويجوز شرط رد كافرة ومسلم فإن شرط رد من جاءنا مسلما منهم صح ولم يجز به رد مسلمة احتياطا لأمرها لخطره فإن شرط فسد الشرط وكذا العقد في الأصح لفساد الشرط ومثلها الخنثى فيما يظهر وقد أشار به إلى قوة الخلاف في هذه الصورة وعبر في صورة تقدمت بالصحيح إشارة إلى ضعف الخلاف فيها فلا تكرار ولا مخالفة وإن شرط الإمام لهم رد من جاء منهم مسلما إلينا أو لم يذكر ردا فجاءت امرأة مسلمة لم يجب بارتفاع نكاحها بإسلامها قبل الدخول أو بعده دفع مهر إلى زوجها في الأظهر لأن البضع ليس بمال حتى يشمله الأمان كما لا يشمل الأمان زوجته ولأنه لو وجب رد بدلها لكان مهر المثل دون المسمى لأنه للحيلولة فلما لم يجب مهر المثل لم يجب المسمى وأما قوله تعالى وآتوهم أي الأزواج ما أنفقوا أي من المهر فهو وإن كان ظاهرا في وجوب الغرم محتمل لندبه الصادق بعدم الوجوب الموافق