Skip to main content

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 429

Contributors:

P.429
غريب له وطن من بلد الزنى إلى غير بلده هو أي وطنه ولو حلة بدوي إذ الإيحاش لا يتم بدون ذلك فإن عاد المغرب إلى بلده الأصلي أو الذي غرب منه أو إلى دون مسافة القصر منع في الأصح معاملة له بنقيض قصده وقياس ما مر استئناف العام كما هو ظاهر أما غريب لا وطن له كأن زنى من هاجر لدارنا عقب وصولها فيمهل حتى يتوطن محلا ثم يغرب منه وفارق تغريب مسافر زنى بغير مقصده وإن فاته الحج مثلا لأن القصد تنكيله وإيحاشه ولا يتم بدون ذلك بأن هذا له وطن فالإيحاش حاصل ببعده عنه وذاك لا وطن له فاستوت الأماكن جميعها بالنسبة إليه فتعين إمهاله ليألف ثم يغرب ليتم الإيحاش واحتمال عدم توطنه بلدا فيؤدي إلى سقوط الحد بعيد جدا فلا يلتفت إليه كاحتمال الموت ونحوه وما وقع لابن الرفعة والبلقيني هنا مما يخالف ذلك غير سديد ولو زنى فيما غرب إليه غرب لغيره بعيدا عن وطنه ومحل زناه ودخل فيه بقية الأول ومقابل الأصح لا يتعرض له ولا تغرب امرأة وحدها في الأصح بل مع زوج أو محرم أو نسوة ثقات مع أمن المقصد والطريق ويجوز مع واحد ثقة أو ممسوح كذلك أو عبدها الأمين إن كانت هي ثقة أيضا بأن حسن حالها لما مر في الحج من الاكتفاء في السفر الواجب بذلك ووجوب المسافرة عليها لا يلحقها بالمسافرة للهجرة حتى يلزمها السفر ولو وحدها إذ الفرق أن تلك تخشى على نفسها أو بضعها لو أقامت وهذه ليست كذلك فانتظرت من يجوز لها السفر معه ولو بأجرة طلبها منها فيلزمها كأجرة الجلاد فإن كانت معسرة ففي بيت المال فإن تعذر أخر التغريب إلى أن توسر كأمن الطريق ومثلها في جميع ذلك أمرد جميل فلا يغرب إلا مع محرم أو سيد فإن امتنع ولو بأجرة لم يجبر في الأصح إذ في إجباره تعذيب من لم يذنب بجريمة غيره والثاني يجبر لإقامة الواجب وبهذا وجه تغريبها وحدها وحد العبد يعني من فيه رق وإن قل كافرا كان أو مسلما خمسون ويغرب نصف سنة على النصف من الحر لآية فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب أي غير الرجم لأنه لا ينصف ولا مبالاة بضرر السيد كما يقتل بنحو ردته ولا بكون الكافر لم يلتزم الجزية كما في المرأة الذمية ويأتي هنا ما مر من فروع التغريب ومنه خروج نحو محرم مع الأمة والعبد الأمرد وفي قول يغرب سنة لتعلقه بالطبع فلم يختلف فيه الحر وغيره كمدة الإيلاء وفي قول لا يغرب لتفويت حق السيد ويثبت الزنى ببينة فصلت بذكر المزني بها