هو واضح لا يفيد فيكفر باطنا أيضا لحصول التهاون منه وبه فارق قبوله في نحو الطلاق باطنا فمن نفى الصانع أخذه من قوله تعالى صنع الله على مذهب الباقلاني أو الغزالي واستدل له بخبر صحيح إن الله صنع كل صانع وصنعته ولا دليل فيه لأن الشرط أن لا يكون الوارد على وجه المقابلة نحو أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين وما في الخبر من هذا القبيل وأيضا فالكلام في الصانع بأل من غير إضافة والذي في الخبر بالإضافة وهو لا يدل على غيره ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وسلم يا صاحب كل نجوى أنت الصاحب في السفر لم يأخذوا منه أن الصاحب من غير قيد من أسمائه تعالى فكذا هو لا يؤخذ منه أن الصانع من غير قيد من أسمائه تعالى وفي خبر مسلم ليعزم في الدعاء فإن الله صانع ما شاء لا مكره له وهذا أيضا من قبيل المضاف أو المقيد نعم صح في حديث الطبراني والحاكم اتقوا الله فإن الله تعالى فاتح لكم وصانع وهو دليل واضح للفقهاء هنا إذ لا فرق بين المنكر والمعرف أو الرسل أو أحدهم أو أحد الأنبياء المجمع عليه أو جحد حرفا من القرآن مجمعا عليه كالمعوذتين أو زاد حرفا فيه قد أجمع على نفيه معتقدا كونه منه أو كذب رسولا أو نبيا أو نقصه بأي منقص كأن صغر اسمه قاصدا تحقيره أو جوز نبوة أحد بعد وجود نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعيسى نبي قبل فلا يرد ومنه تمني النبوة بعد وجود نبينا صلى الله عليه وسلم كتمني كفر مسلم بقصد الرضا به لا التشديد عليه ومنه أيضا لو كان فلان نبيا ما آمنت به وخرج بكذبه كذبه عليه أو حلل محرما بالإجماع قد علم تحريمه من الدين بالضرورة ولم يجز خفاؤه عليه كالزنا واللواط وشرب الخمر والمكس إذ إنكاره ما ثبت ضرورة أنه من دين محمد صلى الله عليه وسلم فيه تكذيب له صلى الله عليه وسلم وعكسه أي حرم حلالا مجمعا عليه وإن كره كذلك كنكاح وبيع أو نفى وجوب مجمع عليه معلوما كذلك كسجدة من الخمس وعكسه أي أوجب مجمعا على نفي وجوبه معلوما كذلك كصلاة سادسة أو نفى مشروعية مجمع على مشروعيته معلوما كذلك ولو نفلا كالرواتب وكالعيد كما صرح به البغوي أما ما لا يعرفه إلا الخواص كاستحقاق بنت الابن السدس مع
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 415
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٤١٥