لكن المعتمد وجوب أرش الحرفين أيضا كما مر وتدرك به حلاوة وحموضة ومرارة وملوحة وعذوبة ولم ينظروا لزيادة بعض الأطباء عليها ثلاثة لدخولها فيها كالحرافة مع المرارة والعفوصة مع الحموضة لأن الطب يشهد بأنها توابع وإذا أخذت دية المتبوع دخل التابع تحته وتوزع الدية عليهن ففي كل خمسها فإن نقص إدراكه الطعوم على كمالها فحكومة إن لم تتقدر وإلا فقسطه وتجب الدية في إبطال المضغ بأن يجنى على أسنانه فتتخدر وتبطل صلاحيتها للمضغ أو بأن يتصلب مغرس اللحيين فتمتنع حركتهما مجيئا وذهابا لأنه المنفعة العظمى للأسنان وفيها الدية فكذا منفعتها كالبصر مع العين والبطش مع اليد فإن نقص فحكومة وفي إبطال قوة إمناء بكسر صلب لفوات المقصود الأعظم وهو النسل واعتراض البلقيني بأنه لا يلزم من إذهاب قوة إنزاله إذهاب نفسه لأن طريقه قد تنسد مع بقائه فهو كارتتاق محل السمع مدفوع بمنع ما ذكره من التلازم وبفرضه يفرق بين ما هنا والسمع بأنه للطفه يمكن انسداد طريقه ثم عوده بخلاف المني فإنه لكثافته متى سدت طريقه انسد واستحال إلى الأخلاط الرديئة فلا يتوقع عوده ولا صلاحه أصلا فلو قطع أنثييه فذهب منيه لزمه ديتان وفي إبطال قوة حبل من امرأة ورجل بفوات النسل أيضا وقيده الأذرعي بما إذا لم يظهر للأطباء أنه عقيم وفي ذهاب لذة جماع بكسر صلب ولو مع بقاء المني وسلامة الصلب والذكر لأنه من المنافع المقصودة ومثله إذهاب لذة الطعام أو سد مسلكه ففي كل دية ويصدق المجني عليه في ذهاب كل منهما ما سوى الأخيرة بيمينه لأنه لا يعرف إلا منه ما لم يقل أهل الخبرة إن مثل جنايته لا تذهب ذلك وفي إفضائها أي المرأة من الزوج بنكاح صحيح أو فاسد وكذا من غيره بوطء شبهة أو زنا أو أصبع أو خشبة دية لها وخرج بإفضائها إفضاء الخنثى ففيه حكومة وهو أي الإفضاء رفع ما بين مدخل ذكر ودبر فيصير سبيل الغائط والجماع واحدا لقطعه النسل إذ النطفة لا تستقر في محل العلوق لامتزاجها بالبول فأشبه قطع الذكر فإن لم يستمسك الغائط فحكومة أيضا وقيل رفع ما بين مدخل ذكر ومخرج بول وهو ضعيف وإن جزما به في موضع آخر وقال الماوردي بل عليه الدية في الأول بالأولى فإن لم يستمسك البول فحكومة أيضا فإن أزالهما فدية وحكومة
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 341
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٣٤١