وهو ما ينزل بعد الولادة ويرجع في مدته لأهل الخبرة كما بحثه الأذرعي وقيل تتقدر بثلاثة أيام وقيل بسبعة وذلك لأن النفس لا تعيش بدونه غالبا ومع ذلك لها طلب الأجرة عليه إن كان لمثله أجرة كما يجب إطعام المضطر بالبذل ثم بعده أي إرضاعه اللبأ إن لم يوجد إلا هي أو أجنبية وجب إرضاعه على من وجدت إبقاء له ولها طلب الأجرة ممن تلزمه مؤنته وإن وجدتا لم تجبر الأم خلية كانت أو في نكاح أبيه وإن لاق بها إرضاعه لقوله تعالى وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى فإن رغبت في إرضاعه ولو بأجرة مثل وهي منكوحة أبيه أي الطفل فله منعها في الأصح ليكمل تمتعه بها قلت الأصح ليس له منعها وصححه الأكثرون والله أعلم لأن فيه إضرارا بالولد لمزيد شفقتها به وصلاح لبنها له فاغتفر لأجل ذلك نقص تمتعه بها إن فرض لأن فوات كماله لا يشوش أصل العشرة كما هو واضح على أن غالب الناس يؤثر فقده تقديما لمصلحة ولده فلم يعتبر النادر في ذلك وما اعترض به هذا التصحيح غير ملاق له فليحذر أما غير منكوحة بأن كانت خلية فإن تبرعت مكنت منه قطعا وإلا فكما في قوله فإن اتفقا على أن الأم ترضعه وطلبت أجرة مثل له وقلنا إن للزوج استئجار زوجته لإرضاع ولده وهو الأصح لتضمنه رضاه بترك التمتع وفرض الكلام في الزوجة للإشارة إلى هذا الخلاف في استئجارها وإلا فحكم الخلية كذلك فاندفع قول ابن شهبة ومن تبعه تخصيص الزوجة مع ذكر أصله لغيرها أيضا لا وجه له أجيبت وكانت أحق به لوفور شفقتها ثم إن لم ينقص إرضاعها تمتعه استحقت النفقة أيضا وإلا فلا كما لو سافرت لحاجتها بإذنه كذا قالاه واعترضهما الأذرعي بأن ذاك حيث لم يصحبها في سفرها وإلا فلها النفقة وهو هنا مصاحبها فلتستحقها ويفرق بأن من شأن الرضاع أن يشوش التمتع غالبا فإن وجد ذلك بحيث فات به كمال التمكين سقطت وإلا فلا فلم ينظروا هنا للمصاحبة ومن هذا الفرق يؤخذ ما أفتيت به من أن الزوجة لو خرجت في البلدة بإذنه لصناعة لها لم تسقط نفقتها بخلاف سفرها بإذنه لحاجتها لتمكنه عادة من استرجاعها دون المسافرة ولا يخالفه ما في كلامهما في العدد من أنها لو خرجت لإرضاع بإذنه في البلدة سقطت وخرج بطلبت ما لو أرضعته ساكتة فلا أجرة لها لأنها متبرعة أو طلبت فوقها أي أجرة المثل فلا تلزمه الإجابة لتضرره
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 222
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٢٢٢