تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
فكان القياس اعتباره إلا أن يقال إنها بقدرتها عليه مفوتة لحقها وعليه فمحله في مكلفة فغيرها لا بد من التمكين وإلا لم تسقط عن الأب فيما يظهر وتجب لفقير غير مكتسب إن كان زمنا أو أعمى أو مريضا أو صغيرا أو مجنونا لعجزه عن كفاية نفسه ومن ثم لو أطاق صغير الكسب أو تعلمه ولاق به جاز للولي أن يحمله عليه وينفق منه عليه فإن امتنع أو هرب لزم الولي إنفاقه وإلا بأن قدر على الكسب ولم يفعله ولم يكن كما ذكر فأقوال أحسنها تجب للأصل والفرع ولا يكلفان الكسب لحرمتهما وثانيهما لا تجب لأنه غني والثالث تجب لأصل ولا يكلف كسبا لا فرع بل يكلف الكسب قلت الثالث أظهره والله أعلم لتأكد حرمة الأصل ولأن تكليفه الكسب مع كبر سنه ليس من المعاشرة بالمعروف المأمور بها ومحل ذلك حيث لم يشتغل بمال ولده ومصالحه وإلا وجبت نفقته جزما وهي أي نفقة القريب الكفاية لخبر خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف فيجب إعطاؤه كسوة وسكنى تليق بحاله وقوتا وأدما يليق بسنه كمؤنة الرضاع حولين وتعتبر رغبته وزهادته بحيث يتمكن معه من التردد على العادة ويدفع عنه ألم الجوع لإتمام الشبع كما قاله الغزالي أي المبالغة فيه وأما إشباعه فواجب كما صرح به ابن يونس وغيره وأن يخدمه ويداويه إن احتاج وأن يبدل ما تلف بيده وكذا إن أتلفه لكنه يضمنه بعد يساره إن كان رشيدا كما قاله الأذرعي ولا نظر لمشقة تكرار الإبدال بتكرر الإتلاف لتقصيره بالدفع له لأنه كان متمكنا من إنفاقه من غير تسليم وما يضطر إلى تسليمه كالكسوة متمكن من توكيل رقيب به يمنعه من إتلافها وتسقط مؤن القريب التي لم يأذن المنفق لأحد في صرفها عنه لقريبه بفواتها بمضي الزمن وإن تعدى المنفق بالمنع لأنها وجبت لدفع الحاجة الناجزة مواساة وقد زالت بخلاف نفقة الزوجة نعم لو نفاه ثم استلحقه رجعت أمه أي مثلا عليه بها لأنه مقصر بنفيه الذي تبين بطلانه برجوعه عنه فعوقب إيجاب ما فوته به فلذا خرجت هذه عن نظائرها وكذا نفقة الحمل وإن جعلت له لا تسقط
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 220 | الشافعي الصغير