كذلك هنا وفي نفقة القريب احتياطا له لشدة لصوقه به وصلة لرحمه على أنه لو قيل اليسار والإعسار يتفاوت في أبواب الفقه لاختلاف مداركها لم يبعد مد ومتوسط مد ونصف ولو لرفيعة أما أصل التفاوت فلقوله تعالى لينفق ذو سعة من سعته وأما ذلك التقدير فبالقياس على الكفارة بجامع أن كلا مال وجب بالشرع ويستقر في الذمة وأكثر ما وجب فيها لكل مسكين مدان كفارة نحو الحلق في النسك وأقل ما وجب له مد في كفارة نحو اليمين والظهار وهو يكتفى به الزهيد وينتفع بالرغيب فلزم الموسر الأكثر والمعسر الأقل والمتوسط ما بينهما وإنما لم يعتبر شرف المرأة وضده لأنها لا تعير بذلك ولا الكفاية كنفقة القريب لأنها تجب للمريضة والشبعانة وما اقتضاه ظاهر خبر هند خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف من تقديرها بالكفاية الذي ذهب إلى اختياره جمع من حيث الدليل وأطالوا القول فيه يجاب عنه بأنه لم يقدرها فيه بالكفاية فقط بل بها بحسب المعروف وحينئذ فما ذكروه هو المعروف المستقر في العقول كما هو واضح ولو فتح للنساء باب الكفاية من غير تقدير لوقع التنازع لا إلى غاية فتعين ذلك التقدير اللائق بالعرف فاتضح كلامهم واندفع قول الأذرعي لا أعرف لإمامنا رضي الله عنه سلفا في التقدير بالأمداد ولولا الأدب لقلت الصواب أنها بالمعروف تأسيا واتباعا ومما يرد عليه أيضا أنها في مقابله وهي تقتضي التقدير فتعين وأما تعين الحب فلأنها أخذت شبها من الكفارة من حيث كون كل منهما في مقابل وإن تفاوتوا في القدر لأنا وجدنا ذوي النسك متفاوتين فيه فألحقنا ما هنا بذلك في أصل التقدير وإذا ثبت أصله تعين استنباط معنى يوجب التفاوت وهو ما تقرر والمد الأصل في اعتباره الكيل وإنما ذكروا الوزن استظهارا أو إذا وافق الكيل كما مر ثم الوزن اختلفوا فيه مائة وثلاثة وسبعون درهما وثلث درهم بناء على ما مر عن الرافعي في رطل بغداد قلت الأصح مائة وأحد وسبعون درهما وثلاثة أسباع درهم والله أعلم بناء على الأصح السابق فيه ومسكين الزكاة المار ضابطه في باب قسم الصدقات هو معسر وفقيرها بالأولى ودعوى أن عبارته مقلوبة وصوابها والمعسر هو مسكين الزكاة مردودة ومما
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 188
مساهمون: الشافعي الصغير
ص١٨٨