ولا خيار ببخر وصنان وقروح سيالة وعمى وزمانة وبله وخصاء واستحاضة وإن لم تحفظ لها عادة وحكم أهل الخبرة باستحكامها خلافا للزركشي وسواء في ثبوت الخيار بما ذكر أكان بأحدهما مثل ذلك العيب أم لا وقيل إن وجد به مثل عيبه من الجذام أو البرص قدرا وفحشا فلا خيار لتساويهما حينئذ والأصح أنه يتخير وإن كان ما به أفحش لأنه يعاف من غيره ما لا يعاف من نفسه ومحل ذلك في غير المجنونين المطبق جنونهما لتعذر الفسخ حينئذ منهما أو من أحدهما ولو كان مجبوبا بالباء وهي رتقاء فطريقان لم يرجحا شيئا منهما والأقرب ثبوته ولو وجده أي أحد الزوجين الآخر خنثى واضحا بأن زال إشكاله قبل عقد النكاح بذكورة أو أنوثة فلا خيار له في الأظهر سواء اتضح بعلامة قطعية أو ظنية أو بإخباره لأن ما به من ثقبة أو سلعة زائدة لا يفوت مقصود النكاح والثاني له الخيار بذلك لنفرة الطبع عنه أما الخنثى المشكل فنكاحه باطل ولو حدث به أي الزوج بعد العقد عيب ولو بفعلها كأن جبت ذكره تخيرت قبل الدخول وبعده لتضررها به كالمقارن وإنما لم يتخير المشتري بتعييبه المبيع لأنه يصير به قابضا لحقه ولا كذلك هي كمستأجر الدار المؤجرة إلا عنة حدثت بعد دخول فإنها لا تتخير بها لأنها عرفت قدرته على الوطء ووصلت لحقها منه كتقرير المهر ووجود الإحصان مع رجاء زوالها وبه فارقت الجب ولا ينافي ما تقرر قولهم الوطء حق الزوج فله تركه أبدا ولا إثم عليه ولا خيار لها لأنه محمول على بقاء توقعها للوطء اكتفاء بداعية الزوج فمتى يئست منه ثبت لها الخيار لتضررها أو بها قبل الدخول أو بعده تخير في الجديد كما لو حدث به والقديم لا لتمكنه من الخلاص بالطلاق بخلافها ورد بتضرره بنصف الصداق أو كله ولا يبعد عن الأول أن يكون حدوث الرتق والقرن بعد الوطء كحدوث الجب في الخلاف وقد صرح به القاضي الحسين في النفقات ولو حدث به جب فرضيت ثم حدث بها رتق أو قرن فالأوجه ثبوت الخيار له ويحتمل عدمه لقيام المانع به ولا خيار لولي بحادث بالزوج بعد عقد النكاح لأن حقه في الكفاءة في الابتداء دون الدوام لانتفاء العار فيه ولهذا لو عتقت تحت قن ورضيت به لم يتخير به إن كان له المنع ابتداء من نكاح الرقيق وكذا لا خيار له بمقارن جب وعنة للنكاح إذ لا عار والضرر عليها فقط ويتصور معرفة العنة المقارنة مع كونها لا تثبت إلا بعد العقد
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 311
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٣١١