لما مر والثاني المنع للمعنى الثاني وهو ضياع النسب ومحل الخلاف في المختبر فإن جهل حاله لم يقر قطعا وحيث منع نزع من يده لئلا يسافر به بغتة ومن ثم بحث الأذرعي أنه لو التزم الإقامة ووثق منه بها أقر بيده وهذه مغايرة للتي قبلها لإفادة هذه أنه غريب بأحدهما فقط وصدق الأولى بما لو كان مقيما بهما أو بأحدهما أو غريبا عنهما وإن توهم بعضهم اتحادهما نعم لو قال أولا ولو غريبا أفاد ذلك مع الاختصار وإن وجده بلدي ببادية آمنة فله نقله إلى بلد وإلى قرية لأنه أرفق به أما غير آمنة فيجب نقله إلى مأمن وإن بعد وإن وجده بدوي وهو ساكن البدو ببلد فكالحضري فإن أقام به فذاك وإلا لم ينقله لأدون من محل وجوده بل لمثله أو أعلى بالشرطين السابقين أو وجده بدوي ببادية أقر بيده لكن يلزمه نقل من غير آمنة إليها وقيل إن كانوا ينتقلون للنجعة بضم فسكون أي لطلب الرعي أو غيره لم يقر بيده لأن فيه تضييعا لنسبه والأصح أنه يقر لأن أطراف البادية من البلدة وعلم مما تقرر أن له نقله من بلد أو قرية أو بادية لمثله ولأعلى منه لا لدونه وإن شرط جواز النقل مطلقا إن أمن الطريق والمقصد وتواصل الأخبار واختبار أمانة الملتقط ونفقته في ماله كغيره العام كوقف على اللقطاء وموصى به لهم وإنما صح الوقف عليهم مع عدم تحقق وجودهم لأن الجهة لا يشترط فيها تحقق الوجود بل يكفي إمكانه كما دل عليه كلامهم في الوقف ونبه عليه الزركشي وإضافة المال العام إليه لاستحقاقه الصرف عليه منه وإلا فهو تجوز إذ هو حقيقة للجهة العامة وليس مملوكا له وأفاد السبكي عدم الصرف له من وقف الفقراء لأن وصفه بالفقر غير محقق فيه لكن خالفه الأذرعي اكتفاء بظاهر الحال من كونه فقيرا وهو أوجه أو الخاص وهو ما اختص به كثياب ملفوفة عليه فملبوسه الذي صرح به في المحرر أولى ولهذا أسقطه المصنف ومفروشه تحته ومغطى بها ودابة عنانها بيده أو مشدودة بوسطه أو راكبا عليها وما في جيبه من دراهم وغيرها ومهده الذي هو فيه ودنانير منثورة فوقه وتحته بالإجماع لأن له يدا واختصاصا كالبالغ والأصل الحرية ما لم يعرف غيرها وقضية كلامه التخيير بين العام والخاص والأوجه كما أفاده بعض المتأخرين تقديم الثاني على الأول فإن حملت أو في كلامه على التنويع لم يرد ذلك وإن وجد وحده في دار مثلا أو
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 451
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٤٥١