وذكر الطفل للغالب والأصل فيه قوله تعالى ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا وقوله وافعلوا الخير وأركانها لاقط ولقيط ولقط وستعلم من كلامه التقاط المنبوذ أي المطروح والتعبير به للغالب أيضا كما علم فرض كفاية حفظا للنفس المحترمة عن الهلاك هذا إن علم متعدد ولو مرتبا على الأصح كما قال السبكي إنه الذي يجب القطع به وإلا ففرض عين وفارق ما مر في اللقطة بأن المغلب فيها معنى الاكتساب التي جبلت النفوس على حبه كالوطء في النكاح ويجب الإشهاد عليه أي الالتقاط وإن كان الملتقط مشهور العدالة في الأصح لئلا يسترق ويضيع نسبه المبني على الاحتياط له أكثر من المال وإنما وجب على ما معه بطريق التبعية له فلا ينافيه ما مر في اللقطة والثاني لا يجب اعتمادا على الأمانة للمقر ودفع بما مر ومتى ترك الإشهاد عند وجوبه لم يثبت له عليه ولاية الحضانة ما لم يتب ويشهد فيكون التقاطا جديدا من حينئذ كما بحثه السبكي مصرحا بأن ترك الإشهاد فسق ومحل وجوبه كما قاله الماوردي وغيره ما لم يسلمه له الحاكم فإن سلمه له سن ولم يجب نعم تعليله بأن تسليمه حكم فأغنى عن الإشهاد مفرع على أن تصرف الحاكم حكم والأصح خلافه فالوجه تعليله بأن تسليم الحاكم فيه معنى الإشهاد فأغنى عنه ويجوز التقاط الصبي المميز لأن فيه حفظا له وقياما بتربيته بل لو خاف ضياعه لم يبعد وجوب التقاطه
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 447
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٤٤٧