الجمهور وصرحا بنظيره في مواضع تبعا لهم منها قولهم لو عرض أثناء المدة ما ينقص المنفعة كخلل يحتاج لعمارة وحدوث ثلج بسطح حدث من تركه عيب ولم يبادر المؤجر لإصلاحه تخير المستأجر وقولهم لو اكترى أرضا فغرقت وتوقع انحسار الماء في المدة تخير المستأجر وغير ذلك مع تصريحهم بأن الخيار على التراخي فيما لو كان العيب بحيث يرجى زواله كما في مسألتنا فهذا منهم كالصريح في التخيير وإن مضت مدة لمثلها أجرة فضلا عن إطلاقهم بل صرحا به في الكلام على فوات المنفعة على ما إذا آجر أرضا فغرقت بسيل على أن ما مر عنهما في نقص ماء بئر الحمام يقتضي الانفساخ في مسألتنا فضلا عن التخيير فقولهما عن مقالة المتولي أنها الوجه أي من حيث المعنى على ما فيه أيضا لا من حيث المذهب وتوجيه ابن الرفعة بأن الأصل يقتضي منع الإجارة لأنها بيع معدوم وإنما جوزت للحاجة فاغتفر فيها الفسخ بخلاف البيع يقال فيه أيضا الفرق بين البيع والإجارة واضح إذ العلة فيه التشقيص المؤدي إلى سوء المشاركة نعم يحمل قولهما فالوجه إلى آخره على ما إذا كانت الأجرة عبدا أو بهيمة أو ما يؤدي إلى التشقيص لا انقطاع ماء أرض استؤجرت لزراعة فلا تنفسخ به لبقاء اسم الأرض مع إمكان سقيها بماء آخر ومن ثم لو غرقت هي أو بعضها بماء لم يتوقع انحساره مدة الإجارة قبل أوان الزرع انفسخت في الكل في الأولى وفي البعض في الثانية ويتخير حينئذ على الفور لأنه خيار تفريق صفقة لا خيار عيب إجارة كما أفتى بذلك الوالد رحمه الله تعالى وغلط من قال إنه على التراخي لاشتباه المسألة عليه ويلحق بذلك أخذا من العلة أنه لو لم يمكن سقيها بماء أصلا انفسخت وهو ظاهر مؤيد بما مر في نقص ماء بئر الحمام بل يثبت به الخيار للعيب
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 322
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٣٢٢