ثم إن عين مكان التسليم في الكفالة تعين إن كان صالحا كما قاله بعض المتأخرين وإلا بأن لم يكن صالحا أو كان له مؤنة فلا بد من بيانه ولو خرج عن الصلاحية بعده تعين أقرب محل إليه قياسا على السلم وإن فرق بعضهم بينهما لإمكان رده بأن المدار في البابين على العرف وهو قاض بذلك فيهما ويشترط أن يأذن فيه المكفول ببدنه فيما يظهر كما بحثه الأذرعي فإن لم يأذن فسدت ولا يغني عن ذلك مطلق الإذن في الكفالة وقد يتوقف فيه وسواء أكان ثم مؤنة أم لا وإلا بأن لم يعين مكانا فمكانها إن صلح ويبرأ الكفيل بتسليمه أو تسليم وكيله في مكان التسليم المتعين بما ذكر وإن لم يطالبه به بلا حائل بينه وبين المكفول له لإتيانه بما لزمه بخلاف ما إذا سلمه له بحضرة مانع كمتغلب يمنعه منه فلا يبرأ لعدم حصول المقصود نعم لو قيل مختارا برئ وخرج بمكان التسليم غيره فلا يجبر على قبوله فيه حيث امتنع لغرض بأن كان لمحل التسليم بينة أو من يعينه على خلاصه وإلا أجبره الحاكم على قبوله فإن صمم تسلمه عنه فإن فقد الحاكم أشهد أنه سلمه له وبرئ ويجرى هذا التفصيل فيما لو أحضره قبل زمنه المعين ويبرأ بتسليمه له محبوسا بحق أيضا لإمكان إحضاره ومطالبته بخلاف ما لو حبس بغير حق لتعذر تسليمه ولو ضمن له إحضاره كلما طلبه المكفول له لم يلزمه غير مرة لأنه فيما بعدها معلق للضمان على طلب المكفول له وتعليق الضمان يبطله قاله البلقيني وتابعه عليه بعضهم وهو الأوجه وإن نظر فيه بأن مقتضى اللفظ تعليق أصل الضمان عن الطلب وتعليقه مبطل له من أصله وبأن يحضر المكفول البالغ العاقل محل التسليم ولا حائل ويقول للمكفول له سلمت نفسي عن جهة الكفيل ولو في غير زمن التسليم ومحله حيث لا غرض في الامتناع فيشهد أنه سلم نفسه عن كفالة فلان ويبرأ الكفيل كذا أطلقه الماوردي والأوجه أخذا مما مر قبله أنه لا يكفي إشهاده إلا إن فقد الحاكم أما المحجور عليه لصبا أو جنون فلا عبرة بقوله إلا إن رضي به
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 449
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٤٤٩