في طعام وكسوة وغيرهما مما لا بد منه بما يليق به في يساره وإعساره فإن قصر أثم أو أسرف ضمن وأثم ويخرج عنه أرش الجناية إن لم يطلب منه ذلك ولا ينافيه ما مر في الفلس مع أن الدين الحال لا يجب وفاؤه إلا بعد الطلب مع أن الأرش دين لأن ذاك ثبت بالاختيار فتوقف وجوب أدائه على طلبه بخلاف ما هنا وينفق على قريبه بعد الطلب منه كما ذكراه لسقوطها بمضي الزمان نعم لو كان المنفق عليه مجنونا أو طفلا أو زمنا يعجز عن الإرسال ولا ولي له خاص لم يحتج إلى طلب كما هو ظاهر وكلامهما في غير ذلك فإن كان له ولي خاص اعتبر طلبه فيما يظهر وكالصبي في ذلك المجنون والسفيه ولا يستحق الولي في مال محجوره نفقة ولا أجرة فإن كان فقيرا واشتغل بسببه عن الاكتساب أخذ أقل الأمرين من الأجرة والنفقة بالمعروف لقوله تعالى ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف ولأنه تصرف في مال من لا تمكن موافقته فجاز له الأخذ بغير إذنه كعامل الصدقات وكالأكل غيره من بقية المؤن وإنما خص بالذكر لأنه أعم وجوه الانتفاعات ومحل ذلك في غير الحاكم أما هو فليس له ذلك لعدم اختصاص ولايته بالمحجور عليه بخلاف غيره حتى أمينه كما صرح به المحاملي وله الاستقلال بالأخذ من غير مراجعة الحاكم ومعلوم أنه إذا نقص أجر الأب أو الجد أو الأم إذا كانت وصية عن نفقتهم وكانوا فقراء يتمونها من مال محجورهم لأنها إذا وجبت بلا عمل فمعه أولى ولا يضمن المأخوذ لأنه بدل عمله وللولي خلط ماله بمال الصبي ومواكلته للإرفاق حيث كان للصبي فيه حظ ويظهر ضبطه بأن تكون كلفته مع الاجتماع أقل منها مع الانفراد وله الضيافة والإطعام منه حيث فضل للمولى قدر حقه وكذا خلط أطعمة أيتام إن كانت المصلحة لكل منهم فيه ويسن للمسافرين خلط أزوادهم وإن تفاوت أكلهم
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 380
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٣٨٠