الصبا بكسر الصاد وفتح الباء فشمل الذكر والأنثى يرتفع من حيث الصبا بمجرد بلوغه ومطلقا ببلوغه رشيدا لقوله تعالى وابتلوا اليتامى الآية والابتلاء الاختبار والامتحان والرشد ضد الغي كما مر وفي خبر أبي داود لا يتم بعد احتلام والمراد من إيناس الرشد العلم به وأصل الإيناس الإبصار وتعبيره برشيدا كجماعة لا ينافي من عبر بالبلوغ إذ من زاد على البلوغ الرشد أراد الإطلاق الكلي ومن لم يزده أراد حجر الصبا قال وهذا أولى لأن الصبا سبب مستقل بالحجر وكذا التبذير وأحكامهما متغايرة ومن بلغ مبذرا فحكم تصرفه حكم تصرف السفيه لا حكم تصرف الصبي ا ه ولو ادعى الرشد بعد بلوغه وأنكره وليه لم ينفك الحجر عنه ولا يحلف الولي كالقاضي والقيم بجامع أن كلا أمين ادعى انعزاله ولأن الرشد مما يوقف عليه بالاختبار فلا يثبت بقوله ولأن الأصل كما قاله الأذرعي يعضد قوله بل الظاهر أيضا إذ الظاهر فيمن قرب عهده بالبلوغ عدم الرشد فالقول قوله في دوام الحجر إلا أن تقوم بينة برشده نعم سئل الوالد رحمه الله تعالى هل الأصل في الناس الرشد أو ضده فأجاب بأن الأصل فيمن علم الحجر عليه أي بعد بلوغه استصحابه حتى يغلب على الظن رشده بالاختبار وأما من جهل حاله فعقوده صحيحة كمن علم رشده والبلوغ يحصل باستكمال خمس عشرة سنة قمرية تحديدية حتى لو نقصت يوما لم يحكم ببلوغه وابتداؤها من انفصال جميع الولد لخبر ابن عمر رضي الله عنهما عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني ولم يرني بلغت وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني ورآني بلغت ومراده بقوله وأنا ابن أربع عشرة سنة أي طعنت فيها وبقوله وأنا ابن خمس عشرة سنة أي استكملتها لأن غزوة أحد كانت في شوال سنة ثلاث
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 357
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٣٥٧