تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
بقيمة بلد الإقراض يوم المطالبة إذ الاعتياض عنه جائز فعلم أنه لا يطالبه بمثله إذا لم يتحمل مؤنة حمله لما فيه من الكلفة وأنه يطالبه بمثل ما لا مؤنة لحمله وهو كذلك فالمانع من طلب المثل عند الشيخين وكثير مؤنة الحمل وعند جماعة منهم ابن الصباغ كون قيمة بلد المطالبة أكثر من قيمة بلد الإقراض وهذا مأخوذ من كلامهما هنا أما بقياس الأولى أو المساواة فلا مخالفة بينهما كما أفاده الوالد رحمه الله تعالى لأن من نظر إلى المؤنة ينظر إلى القيمة بطريق الأولى لأن المدار على حصول الضرر وهو موجود في الحالين قال الأذرعي وكلام الشافعي يشير إلى كل من العلتين فإذا أقرضه طعاما أو نحوه بمصر ثم لقيه بمكة لم يلزمه دفعه إليه لأنه بمكة أغلى كذا نص عليه الشافعي بهذه العلة وبأن في نقله إلى مكة ضررا فالظاهر أن كل واحدة منهما علة مستقلة وحيث أخذ القيمة فهي للفيصولة لا للحيلولة فلو اجتمعا ببلد الإقراض لم يكن للمقرض ردها وطلب المثل ولا للمقترض استردادها أما إذا لم تكن له مؤنة أو تحملها المقرض فيطالبه به نعم النقد اليسير الذي يعسر نقله أو تفاوتت قيمته بتفاوت البلاد كالذي لنقله مؤنة كما قاله الإمام وما اعترض به قوله أو تفاوتت قيمته من أنه إنما يأتي على ما مر عن ابن الصباغ بناه المعترض على عدم استقلال كل من العلتين وقد مر رده ولا يجوز قرض نقد أو غيره إن اقترن بشرط رد صحيح عن مكسر أو رد زيادة على القدر المقرض أو رد جيد عن رديء أو غير ذلك من كل شرط جر منفعة للمقرض كرده ببلد آخر أو رهنه بدين آخر فإن فعل فسد العقد لخبر فضالة بن عبيد رضي الله عنه كل قرض جر منفعة أي شرط فيه ما يجر إلى المقرض منفعة فهو ربا وروي مرفوعا بسند ضعيف لكن صحح الإمام والغزالي رفعه وروى البيهقي معناه عن جمع من الصحابة والمعنى فيه أن موضوع القرض الإرفاق فإذا شرط فيه لنفسه حقا خرج عن موضوعه فمنع صحته وشمل ذلك شرطا ينفع المقرض والمقترض فيبطل به العقد فيما يظهر ومنه القرض لمن يستأجر ملكه أي مثلا بأكثر من قيمته لأجل القرض إن وقع ذلك شرطا إذ هو حينئذ