يصح العقد وبما قررنا به كلام المصنف علم صحة قول ابن الرفعة إن محل قولهم السلم الحال يتعين فيه موضع العقد للتسليم مطلقا حيث كان صالحا له وإلا كأن أسلم في كثير من الشعير وهما سائران في البحر فالظاهر اشتراط التعيين كما هو ظاهر كلام الأئمة وإن توقف فيه بعضهم إذ هو ظاهر وجزم به غيره لأن من شرط الصحة القدرة على التسليم وهو حال وقد عجز عنه في الحال وحينئذ فلا فرق بين الحال والمؤجل إذا لم يكن الموضع صالحا في اشتراط التعيين ويدل عليه كلام الماوردي أيضا وقول الشارح تبعا لكثير والكلام في السلم المؤجل أما الحال فيتعين فيه موضع العقد للتسليم أي إذا كان صالحا وإلا اشترط بما فيه من التفصيل وحينئذ فقد افترق الحال والمؤجل من بعض الوجوه وذلك كاف في صحة المفهوم ويصح السلم مع التصريح بكونه حالا إن كان المسلم فيه موجودا حينئذ وإلا تعين كونه مؤجلا وكونه مؤجلا بالإجماع فيه وقياسا أولويا في الحال لقلة الغرر فيه كما مر وإنما تعين التأجيل في الكتابة لأن الأجل إنما وجب فيها لانتفاء قدرة الرقيق والحلول ينافي ذلك وكون البيع يغني عنه لا سيما إذا كان في الذمة لا يقتضي منعه على أن العرف اطرد بالرخص في مطلق السلم دون البيع فإن أطلق العقد عن التصريح بهما فيه انعقد حالا كالثمن في البيع وقيل لا ينعقد لاقتضاء العرف التأجيل فيه فسكوته عنه بمنزلة التأجيل بمجهول ورد بمنع ذلك كما لا يخفى ويشترط في المؤجل العلم بالأجل لمن يأتي فلو لم يكن معلوما لم يصح كإلى الحصاد أو الميسرة أو قدوم الحاج أو طلوع الشمس أو الشتاء ولم يريدا وقتهما المعين وكإلى أول أو آخر رمضان لوقوعه على نصفه الأول أو الآخر كله على ما نقلاه عن الأصحاب لكن قالا قال الإمام والبغوي ينبغي أن يصح ويحمل على الجزء الأول من كل نصف كما في النفر قال في الشرح الصغير وهو الأقوى وقال السبكي إنه الصحيح ونقله الأذرعي عمن ذكر وغيره عن نص الأم وقال إنه الأصح نقلا ودليلا وقال الزركشي إنه المذهب وما عزاه الشيخان للأصحاب تبعا فيه الإمام وقد سوى الشيخ أبو حامد بين إلى رمضان وإلى غرته وإلى هلاله وإلى أوله فإن قال إلى أول يوم من الشهر حل بأول جزء من أول اليوم وكذا الماوردي والمعتمد الجواز قال السبكي ما نقلاه عن
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 190
مساهمون: الشافعي الصغير
ص١٩٠