تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
حج واشترط وقل اللهم الحج أردت وله عملت فإن تيسر وإلا فعمرة رواه البيهقي بإسناد حسن ولقول عائشة لعروة هل تستثن إذا حججت فقال ماذا أقول قالت قل اللهم الحج أردت وله عمدت فإن يسرته فهو الحج وإن حبسني حابس فهو عمرة رواه الشافعي والبيهقي بسند صحيح على شرط الشيخين فله في ذلك إذا وجد العذر أن يقلب حجه عمرة وتجزئه عن عمرة الإسلام والأوجه أنه لا يلزمه في هذه الحالة الخروج إلى أدنى الحل ولو بيسير إذ يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء ولو شرط أن يقلب حجه عمرة عند العذر فوجد العذر انقلب حجه عمرة وأجزأته عن عمرة الإسلام بخلاف عمرة التحلل بالاحصار لا تجزئ عن عمرة الإسلام لأنها في الحقيقة ليست عمرة وإنما هي أعمال عمرة وحكم التحلل بالمرض ونحوه حكم التحلل بالاحصار ومن تحلل أي أراد التحلل أي الخروج من النسك بالاحصار ولو مع شرطه أن يتحلل إذا أحصر ولو بلا هدي ذبح لزوما للآية والخبر السابقين وإنما لم يؤثر شرطه التحلل بالاحصار في إسقاط الدم كما أثر فيه شرطه التحلل بمرض أو نحوه لأن التحلل بالاحصار جائز بلا شرط فشرطه لاغ شاة مجزئة في الأضحية حيث أحصر من حل أو حرم وفرق لحمها على مساكين ذلك الموضع ويقاس بهم فقراؤه ولا يلزمه إذا أحصر في الحل أن يبعث بها إلى الحرم فإنه صلى الله عليه وسلم ذبح هو وأصحابه بالحديبية وهي من الحل ويقوم مقام الشاة بدنة أو بقرة أو سبع أحدهما وكذلك يذبح هناك ما لزمه من دماء المحظورات قبل الإحصار وما معه من هدي التطوع وقضية إطلاق المصنف جواز الذبح في موضعه إذا أحصر في الحل ولو تمكن من بعض الحرم وهو الأصح في أصل الروضة وليس في نص الشافعي ما يخالفه وإن زعمه بعض المتأخرين وأفهم قوله حيث أحصر أنه لو أحصر في موضع من الحل وأراد أن يذبح بموضع آخر منه لم يجز وهو كذلك لأن موضع الإحصار قد صار في حقه كنفس الحرم وهو نظير منع المتنفل إلى غير القبلة من التحول إلى جهة أخرى واتفقوا على جواز إيصاله إلى الحرم لكنه لا يتحلل حتى يعم بنحره وأفهم أيضا أنه لو أحصر في موضع من الحرم لم يجز نقله إلى موضع آخر من الحرم والمنقول كما قاله الأذرعي أن جميع الحرم كالبقعة الواحدة انتهى وقوة الكلام تعطي حصول التحلل