لا يفوت ولا يفوت بالجلوس في المسجد وتشبيه ذلك بتحية المسجد بالنسبة لبعض صورها وذهب الأذرعي في غنيته إلى أن القياس فيما لو أخره بعد دخول المسجد بلا عذر الفوات قال وهل المراد أنه لا يفعل أصلا وهو المتبادر أو يفعل قضاء كالرواتب فيه احتمالان للمحب الطبري ولا بالتأخير نعم يفوت بالوقوف بعرفة كما سيأتي وكما يسمى طواف القدوم يسمى طواف القادم وطواف الورود وطواف الوارد وطواف التحية ولو قدمت امرأة نهارا وهي ذات جمال أو شرف وهي التي لا تبرز للرجال سن لها أن تؤخره إلى الليل وهو مقيد كما بحثه بعضهم بما إذا أمنت حيضا يطول زمنه والخنثى كالأنثى كما في المجموع ولو جلس بعد الطواف ثم صلى ركعتيه فاتت تحية المسجد لأنها تفوت بالجلوس عمدا وإن قصر ويختص طواف القدوم في المحرم بحاج ولو قارنا دخل مكة قبل الوقوف فلا يطلب من الداخل بعده ولا من المعتمر لدخول وقت الطواف المفروض عليهما فلا يصح قبل أدائه تطوعهما بطواف قياسا على أصل النسك وبهذا فارق ما نحن فيه الصلاة حيث أمر بالتحية قبل الفرض واقتصار المصنف على الحاج مثال فالحلال مسنون له أيضا وإدخاله الباء على بحاج صحيح وإن كان الأفصح خلافه إذ دخولها على المقصور أكثري لا كلي ومن قصد مكة أو الحرم ولو مكيا أو عبدا أو أنثى لم يأذن لهما سيد أو زوج في دخول الحرم إذ الحرمة من جهة لا تنافي الندب من جهة أخرى لا لنسك بل لنحو زيارة أو تجارة استحب له أن يحرم بحج إن كان في أشهره ويمكنه إدراكه أو عمرة وإن لم يكن في أشهره كتحية المسجد لداخله ويكره تركه للخلاف في وجوبه وفي قول يجب لإطباق الناس عليه وقول الشارح والسنن يندر فيها الاتفاق العملي معناه أن اتفاق الناس على فعل شيء دال على وجوبه لندرة اتفاقهم على السنن إلا أن يتكرر دخوله كحطاب وصياد فلا يجب عليهما جزما للمشقة بالتكرر وللوجوب في غيره شروط أن يجيء من خارج الحرم فأهله لا إحرام عليهم قطعا وأن لا يدخلها لقتال مباح ولا خائفا فإن دخلها لقتال باغ أو قاطع طريق أو غيرهما أو خائفا من ظالم أو غريم يحبسه وهو معسر لا يمكنه الظهور لأداء النسك لم يلزمه الإحرام قطعا
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 277
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٢٧٧