ذلك استحباب ما ذكر لغير المحرم قاله السهيلي والأفضل دخولها نهارا وأوله بعد صلاة الفجر وماشيا وحافيا إن لم تلحقه مشقة ولم يخف تنجس رجله وبخضوع قلب وجوارح ومع الدعاء والتضرع واجتناب المزاحمة والإيذاء والتلطف بمن يزاحمه وفارق المشي هنا المشي في بقية الطريق بأنه هنا أشبه بالتواضع والأدب وليس فيه فوات مهم ولأن الراكب في الدخول يتعرض للإيذاء بدابته في الزحمة والأفضل للمرأة ومثلها الخنثى دخولها في هودجها ونحوه وأن يقول داخلها إذا أبصر البيت الحرام أي أحس به ولو أعمى أو في ظلمة بعد رفع يديه واستحضار ما يمكنه من الخضوع والذلة والمهابة والإجلال اللهم زد هذا البيت تشريفا أي ترفعا وعلوا وتعظيما أي تبجيلا وتكريما أي تفضيلا ومهابة أي توقيرا وإجلالا وزد من شرفه وعظمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا هو الاتساع في الإحسان والزيادة فيه للاتباع رواه الشافعي والبيهقي وقال إنه منقطع اللهم أنت السلام أي ذو السلامة من النقص ومنك السلام أي ابتداؤه منك ومن أكرمته بالسلام فقد سلم فحينا ربنا بالسلام أي سلمنا بتحيتك من جميع الآفات ويدعو بعد ذلك بما أحب من المهمات وأهمها المغفرة وأن يدعو واقفا والبيت كأن الداخل من الثنية العليا يراه من رأس الردم والآن لا يرى إلا من باب المسجد فالسنة الوقوف فيه لا في رأس الردم لذلك بل لكونه موقف الأخيار ثم يدخل عقب ذلك المسجد الحرام وإن كان حلالا فيما يظهر من باب بني شيبة وإن لم يكن في طريقه للاتباع ولأنه من جهة الباب وهي أفضل الجهات وروي أيضا أنه صلى الله عليه وسلم دخل منه في عمرة القضاء والظاهر أنه لم يكن على طريقه وإنما الذي كان عليها باب إبراهيم كذا قاله الرافعي واعترض بأنه عرج للدخول من الثنية العليا فيلزم أنه على طريقه ورد بإمكان الجمع بأن التعريج إنما كان في حجة الوداع فلا ينافي ما في عمرة القضاء ولأن الدوران إليه لا يشق ومن ثم لم يجر هنا خلاف بخلاف نظيره في التعريج للثنية العليا ويبدأ استحبابا أول دخوله المسجد قبل تغيير ثيابه واكتراء منزله ونحوهما بطواف القدوم للاتباع رواه الشيخان والمعنى فيه أن الطواف تحية البيت لا المسجد فلذلك يبدأ به إلا لعذر كإقامة جماعة وضيق وقت صلاة وتذكر فائتة مفروضة وإن لم يعص بتأخيرها ويحتمل أن فائتة النفل كذلك فتقدم على الطواف ولو كان في أثنائه لأن ما سوى الفائتة يفوت والطواف
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 276
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٢٧٦