تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
التعليل بالتقوي بالفطر في كراهة إفراده أنه لا فرق بين إفراده وجمعه لكنه إذا جمعهما حصل له بفضيلة صوم غيره ما يجبر ما حصل فيه من النقص قاله في المجموع وصوم الدهر غير العيد من فطر ونحر وأيام التشريق مكروه لمن خاف به ضررا أو فوت حق واجب أو مندوب لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم لأبي الدرداء لما فعل ذلك فتبذلت أم الدرداء إن لربك عليك حقا ولأهلك عليك حقا ولجسدك عليك حقا فصم وأفطر وقم ونم وائت أهلك وأعط كل ذي حق حقه أما صوم العيدين وأيام التشريق أو شيء منها فحرام كما مر ومستحب لغيره لإطلاق الأدلة ولقوله صلى الله عليه وسلم من صام الدهر ضيقت عليه جهنم وعقد تسعين رواه البيهقي ومعنى ضيقت عليه أي عنه فلم يدخلها أو لا يكون له فيها موضع وخبر لا صام من صام الأبد محمول على من صام العيدين وأيام التشريق أو شيئا منها ومع ندبه فصوم يوم وفطر يوم أفضل منه كما صرح به المتولي وغيره واختاره السبكي والأذرعي وغيرهما خلافا لابن عبد السلام كالغزالي لخبر الصحيحين أفضل الصيام صيام داود كان يصوم يوما ويفطر يوما وفيه لا أفضل من ذلك وما احتج به ابن عبد السلام من أن الحسنة بعشر أمثالها ومن أن قوله في الخبر لا أفضل من ذلك أي لك يرد بأن صيام داود أشق على النفس وأفضل الأعمال أشقها وبأن تأويله للخبر فيه صرف له عن ظاهره من غير قرينة تعضده وما ذكره المصنف من الاستحباب لغيره هو المعتمد ولا يخالفه تعبير الشرحين والروضة والمجموع بعدم الكراهة لصدقه بالاستحباب ولو نذر صوم الدهر انعقد نذره ما لم يكن مكروها كما قاله السبكي ومن تلبس بصوم تطوع أو صلاته فله قطعهما ما لم ينذر إتمامه للخبر السابق في نية الصوم ولما صح من قوله صلى الله عليه وسلم الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر ويقاس بالصوم غيره من بقية النوافل غير ما سيأتي كاعتكاف وطواف ووضوء وقراءة سورة الكهف ليلة الجمعة أو يومها والتسبيحات عقب الصلوات نعم يكره الخروج منه لغير عذر لظاهر قوله تعالى ولا تبطلوا أعمالكم أما لعذر كمساعدة ضيف عز عليه امتناع مضيفه منه أو عكسه فيسن فإن لم يعز على أحدهما
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 210 | الشافعي الصغير