تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
عرفة بقرينة ما ذكر وأفتى الوالد رحمه الله تعالى بأن عشر رمضان أفضل من عشر ذي الحجة لأن رمضان سيد الشهور ويسن صوم الثمانية أيام قبل يوم عرفة كما صرح به في الروضة سواء في ذلك الحاج وغيره أما الحاج فلا يسن له صوم يوم عرفة يل يستحب له فطره ولو كان قويا للاتباع رواه الشيخان وليقوى على الدعاء ويؤخذ منه استحباب صومه لحاج لا يصل عرفة إلا ليلا وبه صرح في المجموع وغيره ونقله في شرح مسلم عن جمهور العلماء وأن صومه لمن وصلها نهارا خلاف الأولى بل في نكت التنبيه المصنف أنه مكروه وأما المسافر والمريض فيسن لهما فطره مطلقا كما نص عليه الشافعي رضي الله عنه وقضيته أنه لا فرق بين طويل السفر وقصيره وهو محتمل ويحتمل التقييد بالطويل كنظائره والأوجه الأول إقامة للمظنة مقام المئنة وظاهر كلامهم عدم انتفاء خلاف الأولى أو الكراهة بصوم ما قبله لكن ينافيه ما يأتي في صوم الجمعة مع اتحاد العلة فيهما بل هذا أولى لأنه يغتفر في خلاف الأولى ما لا يغتفر في المكروه وقد يفرق بأن القوة الحاصلة بالفطر هنا من مكملات المغفرة الحاصلة بالحج لجميع ما مضى من العمر وليس في ضم صوم ما قبله إليه جابر بخلاف الفطر ثم فإنه من مكملات المغفرة تلك الجمعة فقط وفي ضم صوم يوم له جابر فإن قيل قضية ذلك أن صوم هذا أولى بالكفارة من صوم يوم الجمعة قلنا صد عن ذلك ورود النهي المتفق على صحته ثم بخلافه هنا وصوم عاشوراء بالمد فيه وفيما بعده وهو عاشر المحرم لخبر أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله وإنما لم يجب صومه للأخبار الدالة على الأمر بصومه كخبر الصحيحين إن هذا اليوم يوم عاشوراء ولم يكتب عليكم صيامه فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر وحملوا الأخبار الواردة بالأمر بصومه على تأكد الاستحباب وإنما كان صوم عرفة بسنتين وعاشوراء بسنة لأن الأول يوم محمدي والثاني يوم موسوي ونبينا صلى الله عليه وسلم أفضل الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم فكان يومه بسنتين وصوم تاسوعاء وهو تاسع المحرم لخبر لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع فمات قبله والحكمة في صومه مع عاشوراء الاحتياط له لاحتمال الغلط في أول الشهر وللمخالفة لليهود فإنهم يصومون العاشر وللاحتراز من إفراده كما في يوم الجمعة ولذلك يسن أن يصوم معه الحادي عشر إن لم يصم التاسع بل في الأم وغيرها أنه يندب صوم الثلاثة لحصول الاحتياط به وإن صام التاسع إذ الغلط قد يكون بالتقديم وبالتأخير وإنما لم يسن هنا صوم الثامن احتياطا لحصوله بالتاسع ولكونه كالوسيلة للعاشر فلم يتأكد أمره
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 207 | الشافعي الصغير