وكلامه يفهم أن من لم يأكل ثم ثبت أنه من رمضان يجب عليه الإمساك من باب أولى لكن قد يتبادر إلى الذهن أنه لا خلاف في ذلك وهو قضية نقل ابن الرفعة في الكفاية عن الأكثرين والذي قاله في الروضة عن صاحب التتمة أن القولين فيما إذا بان من رمضان قبل الأكل فإن بان بعده فإن قلنا الإمساك لا يجب هناك أولى وإلا فوجهان أصحهما الوجوب وإمساك بقية النهار من خواص رمضان لحرمة الوقت ولأنه اختص بفضائل لم يشاركه غيره فيها إذ هو سيد الشهور ويوم منه أفضل من يوم عيد الفطر بخلاف النذر والقضاء والكفارة فلا إمساك على متعد فيها لانتفاء شرف الوقت كما لا كفارة فيها .
فصل في فدية الصوم الواجب
من فاته شيء من رمضان أو غيره من نذر أو كفارة بعذر فمات قبل إمكان القضاء كأن استمر مسافرا أو مريضا أو المرأة حاملا أو مرضعا إلى قابل فلا تدارك له بفدية ولا قضاء ولا إثم عليه ما دام عذره باقيا وإن استمر سنين لأن ذلك جائز في الأداء بالعذر على القضاء به أولى أما غير المعذور وهو المتعدي بالفطر فإنه يأثم ويتدارك عنه بالفدية كما صرح به الرافعي في باب النذر في نذر صوم الدهر وإن مات بعد التمكن من القضاء ولم يقض لم يصم عنه وليه في الجديد أي لا يصح إذ الصوم عبادة بدنية لا تدخلها النيابة في الحياة فكذلك بعد الموت كالصلاة وسواء في ذلك ما فات بعذر أم بغيره وعلم من تعبيره بالموت عدم صحة الصوم عن حي تعذر