تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
فيها ومضى عليه حول قبل قبضه أو كان غير لازم كمال كتابة فلا زكاة فيه لأن السوم في الأولى شرط وما في الذمة لا يتصف بالسوم ولأنها إنما تجب في مال تام والماشية في الذمة لا تنمو بخلاف الدراهم فإن سبب وجوبها فيها كونها معدة للصرف ولا فرق في ذلك بين النقد وما في الذمة وما اعترض به الرافعي التعليل من جواز ثبوت لحم راعية في الذمة فحيث جاز ذلك جاز أن يثبت فيها راعية رد بأنه إذا التزمه أمكن تحصيله من الخارج والكلام في أن السوم لا يتصور ثبوته في الذمة وإنما يتصور في الخارج ومثل الماشية المعشر في الذمة فلا زكاة فيه لأن شرطها الزهو في ملكه ولم يوجد وأما دين الكتابة فلا زكاة فيه إذ للعبد إسقاطه متى شاء بتعجيز نفسه وقضية كلامهم في مواضع أن الآيل للزوم حكمه حكم اللازم وخرج بمال كتابة إحالة المكاتب سيده بالنجوم على شخص فتصح وتجب على السيد فيه الزكاة ولا تسقط عن ذمة المحال عليه بتعجيز المكاتب نفسه ولا فسخه فإن كان للسيد على مكاتبه دين معاملة وعجز نفسه سقط كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى أو عرضا للتجارة أو نقدا فكذا أي لا زكاة فيه في القديم لعدم الملك فيه حقيقة وفي الجديد إن كان حالا ابتداء أو انتهاء وتعذر أخذه لإعسار وغيره كمطل وغيبة وجحود ولا بينة ونحوها فكمغصوب فيأتي فيه ما مر ولو كان مقرا له في الباطن وجبت الزكاة دون الإخراج قطعا قاله في الشامل فلو كان يقدر على أخذه من مال الجاحد بالظفر من غير خوف ولا ضرر فالأوجه أنه كما لو تيسر أخذه بالبينة خلافا لبعض المتأخرين ولو كان الدين حالا غير أنه نذر أن لا يطالبه به إلا بعد سنة أو أوصى بأن لا يطالب إلا بعد سنتين من موته وهو على مليء باذل فالأوجه أنه كالمؤجل لتعذر القبض خلافا للجلال البلقيني وإن تيسر أخذه بأن كان على مليء مقر حاضر باذل أو جاحد وبه نحو بينة وجبت تزكيته في الحال لقدرته على قبضه فأشبه المودع وأفهم كلامه إخراجه حالا وإن لم يقبضه وهو كذلك أو مؤجلا ثابتا على مليء حاضر فالمذهب أنه كمغصوب ففيه ما مر وقيل يجب دفعها قبل قبضه كالغائب المتيسر إحضاره ومراده بقوله قبل قبضه قبل حلوله إذ محل هذا الوجه إذا كان الدين على مليء ولا مانع سوى الأجل وحينئذ فمتى حل وجب الإخراج قبض أم لا وأفاد السبكي أنه حيث أوجبنا الزكاة في الدين وقلنا إنها تتعلق بالمال تعلق شركة اقتضى أن تمليك أرباب الأصناف ربع عشر الدين في ذمة المدين وذلك يجر إلى أمور كثيرة واقع فيها كثير من الناس كالدعوى بالصداق والديون لأن المدعي غير مالك للجميع فكيف يدعي به إلا أن له القبض لأجل أداء الزكاة فيحتاج إلى الاحتراز عن ذلك