تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
أبي حنيفة في الثانية لا سجدة ص وهي عند قوله وخر راكعا وأناب فليست من سجدات التلاوة لما روي عن ابن عباس ص ليست من عزائم السجود أي من متأكداته وقد تكتب ثلاثة أحرف إلا في المصحف بل هي أي سجدة ص سجدة شكر لله تعالى ينوي بها سجود الشكر على توبة داود عليه الصلاة والسلام من خلاف الأولى الذي ارتكبه مما لا يليق بكمال شأنه لوجوب عصمته كسائر الأنبياء صلى الله وسلم عليهم عن وصمة الذنب مطلقا وإن وقع في كثير من التفاسير ما يوهم خلاف ذلك لعدم صحته بل لو صح كان تأويله واجبا لثبوت عصمتهم ووجوب اعتقاد نزاهتهم عن ذلك السفساف الذي لا يقع من أقل صالحي هذه الأمة فكيف بمن اصطفاهم الله لنبوته وأهلهم لرسالته وجعلهم الواسطة بينهم وبين خلقه وإنما خص داود بذلك مع وقوع نظيره لآدم وأيوب وغيرهما لأنه لم يحك عن غيره أنه لقي مما ارتكبه من الحزن والبكاء حتى نبت من دموعه العشب والقلق المزعج ما لقيه فجوزي بأمر هذه الأمة بمعرفة قدره وعلى قربه وأنه أنعم عليه نعمة تستوجب دوام الشكر من العالم إلى قيام الساعة والأصل في ذلك خبر أبي سعيد الخدري خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقرأ ص فلما مر بالسجود نشزنا أي تهيأنا للسجود فلما رآنا قال إنما هي توبة نبي الله ولكن قد استعددتم للسجود فنزل وسجد رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرح البخاري تستحب في غير الصلاة عند تلاوة آيتها للاتباع كما مر ولا ينافي قولنا سببها الشكر قولهم سببها التلاوة لأنها سبب لتذكر قبول تلك التوبة أي ولأجل ذلك