في المجموع وإن نقل عن النص حرمته واختاره في الروضة في الشهادات لما صح أنه صلى الله عليه وسلم رأى وهو يخطب رجلا يتخطى رقاب الناس فقال له اجلس فقد آذيت ويكره التخطي أيضا في غير مواضع الصلاة من المتحدثات ونحوها واقتصارهم على مواضعها جرى على الغالب ويحرم أن يقيم أحدا ليجلس مكانه بل يقول تفسحوا للأمر به فإن قام الجالس باختياره وأجلس غيره فيه لم يكره للجالس ولا لمن قام منه إن انتقل إلى مكان أقرب إلى الإمام أو مثله وإلا كره إن لم يكن عذر لأن الإيثار بالقرب مكروه بخلافه في حظوظ النفس فإنه مطلوب ويؤثرون على أنفسهم ولو آثر شخصا أحق بذلك المحل منه لكونه قارئا أو عالما يلي الإمام لعلمه أو يرد عليه إذا غلط فهل يكره أيضا أو لا لكونه مصلحة عامة الأوجه الثاني ويجوز أن يبعث من يقعد له في مكان ليقوم عنه إذا قدم هو ولغيره تنحية فرش من بعثه قبل حضوره حيث لم يكن به أحد والجلوس في محله لكنه إن رفعه بيده أو غيرها دخل في ضمانه نعم ما جرت العادة به من فرش السجادات بالروضة الشريفة ونحوها من الفجر أو طلوع الشمس قبل حضور أصحابها مع تأخرهم إلى الخطبة أو ما يقاربها لا بعد في كراهته بل قد يقال بتحريمه لما فيه من تحجير المسجد من غير فائدة عند غلبة الظن بحصول ضرر لمن نحاها وجلس مكانها ويؤيد قولهم يحرم على المرأة الصوم مع حضور حليلها وإن جاز له وطؤها لأنه يهاب قطع الصوم وإن كان جائزا له وبه فارق من بعث من يقعد له لأن للجالس به فائدة وهي إحياء البقعة أما الإمام إذا لم يبلغ المحراب أو المنبر إلا به فلا يكره له لاضطراره إليه ويستثنى أيضا صور منها ما إذا وجد في الصفوف التي بين يديه فرجة لم يبلغها إلا بتخطي رجل أو رجلين فلا يكره له وإن وجد غيرها لتقصير القوم بإخلاء فرجة لكن يسن له عدم التخطي إذا وجد غيرها فإن زاد التخطي عليهم ولو من صف واحد ورجا أن يتقدموا إلى الفرجة إذا أقيمت الصلاة كره لكثرة الأذى ومنها الرجل المعظم في النفوس إذا ألف موضعا لا يكره له لقصة عثمان المشهورة وتخطيه ولم ينكر عليه قاله القفال والمتولي وبحث الأذرعي أن محله فيمن ظهر صلاحه وولايته فإن الناس يتبركون به ويسرون بتخطيه فإن لم يكن معظما لم يتخط وإن كان له محل مألوف كما قاله
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 339
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٣٣٩