تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
ويكره العدو إليها كسائر العبادات فإن ضاق الوقت وجب الإسراع إذا لم يدركها إلا به كما قاله المحب الطبري أي وإن لم يلق به ويحتمل خلافه أخذا من أن فقد بعض اللباس اللائق به عذر وكما يستحب عدم الركوب هنا إلا لعذر يستحب أيضا في العيد والجنازة وعيادة المريض وقيده الرافعي بالذهاب ورده ابن الصلاح لخبر مسلم أنهم قالوا لرجل هل نشتري لك حمارا تركبه إذا أتيت إلى الصلاة في الرمضاء والظلماء فقال إني أحب أن يكتب لي ممشاي في ذهابي وعودي فقال صلى الله عليه وسلم قد فعل الله لك ذلك أي كتب لك ممشاك أي أفضليته وأجيب بأن المعنى كتب لك ذلك في مجموع الأمرين لا في كل منهما جمعا بين هذا الخبر وخبر أنه صلى الله عليه وسلم ركب في رجوعه من جنازة أبي الدحداح رواه ابن حبان وغيره وصححوه على أنه يمكن أن يكون فعله لبيان الجواز فلا يخرج به الحديث عن ظاهره ومن ركب لعذر أو غيره سير دابته بسكون كالماشي ما لم يضق الوقت ويشبه أن يكون الركوب أفضل لمن يجهده المشي لهرم أو ضعف أو بعد منزله بحيث يمنعه ما يناله من التعب الخشوع والحضور في الصلاة عاجلا ويسن له الذهاب في طريق طويل إن أمن الفوت والرجوع في آخر قصير كالعيد وأن يشتغل في طريقه وحضوره قبل الخطبة بقراءة أو ذكر لخبر إن الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مجلسه تقول اللهم اغفر له اللهم ارحمه ما لم يحدث وإن أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه وجه الدلالة منه أن شأن المصلي اشتغاله بالقراءة والذكر ولفظ الطريق من زياداته على المحرر بل على سائر كسب المصنف والرافعي والمختار جواز القراءة في الطريق من غير كراهة إن لم يلته صاحبها وإلا كرهت كما قاله في الأذكار وادعى الأذرعي أن الأحوط ترك القراءة فيها لكراهة بعض السلف لها فيه لا سيما في مواضع الزحمة والغفلة كالأسواق ولا يتخطى غير الإمام رقاب الناس بل يكره له ذلك كراهة تنزيه كما
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 338 | الشافعي الصغير