Skip to main content

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 218

Contributors:

P.218
خلافه فتعين أن التخلف للقنوت ليس من ذلك ويفرق بأن المتخلف لنحو التشهد الأول أحدث سنة يطول زمنها ولم يفعلها الإمام أصلا ففحشت المخالفة وأما تطويله للقنوت فليس فيه إحداث شيء لم يفعله إمامه فلم تفحش المخالفة إلا بالتخلف بتمام ركنين فعليين كما أطلقوه والحاصل أن الفحش في التخلف للسنة غيره في التخلف بالركن وأن الفرق أن إحداث ما لم يفعله إمامه مع طول زمنه فحش في ذاته فلم يحتج لضم شيء إليه بخلاف مجرد تطويل ما فعله إمامه فإنه مجرد صفة تابعة فلم يحصل الفحش به بل بتكرره فلم يؤثر منه إلا توالي ركنين تامين فليتأمل وحينئذ فقولهم هنا إذا لحقه في السجدة الأولى قيد لعدم الكراهة فلا بطلان حتى يهوي للسجدة الثانية وعلى هذا يحمل قول الزركشي المعروف عند الأصحاب إن التخلف للقنوت مبطل بدليل قوله في محل آخر وقد حكى الخلاف في ذلك لا خلاف بل القول بالبطلان مصور بما إذا فحشت المخالفة أي بأن تأخر بركنين وكلام الرافعي ليس مفروضا فيه ويشهد لذلك قوله إذا لحقه على القرب فإن اختلف فعلهما كمكتوبة وكسوف أو جنازة أو سجدة تلاوة أو شكر كما قاله البلقيني لم يصح الاقتداء في ذلك على الصحيح لمخالفته النظم وتعذر المتابعة معها نعم يظهر صحة الاقتداء في الشكر بالتلاوة وعكسه والثاني يصح لإمكانها في البعض وعليه رعاية ترتيب نفسه ولا يتابعه ففي الجنازة إذا كبر الإمام الثانية تخير بين مفارقته وانتظاره سلامه ولا يتابعه في التكبيرات وفي الكسوف تابعه في الركوع الأول ثم يرفع ويفارقه أو ينتظره راكعا إلى أن يركع ثانيا ويعتدل ويسجد معه ولا ينتظره بعد الرفع لما فيه من تطويل الركن القصير ولا فرق في عدم الصحة بين أن يعلم نية الإمام لها أو يجهلها وإن بان له ذلك قبل التكبيرة الثانية من صلاة الجنازة خلافا للروياني ومن تبعه نعم إن كان الإمام في القيام الثاني فما بعده من الركعة الثانية من صلاة الكسوف صحت القدوة كما بحثه ابن الرفعة وتبعه جمع ويدل له تعليلهم عدم الصحة بتعذر المتابعة ولا تعذر فيها هنا والأوجه استمرار المنع في الجنازة وسجدتي الشكر والتلاوة إلى تمام السلام إذ موضوع الأولى على المخالفة إلى الفراغ منها بدليل أن سلامها من قيام ولا كذلك غيرها وأما في الأخيرتين فلأنهما ملحقان بالصلاة وليستا منها مع وجود المخالفة لا يقال ينبغي صحة القدوة بمصلي الكسوف ونحوه لأن الاقتداء به في القيام ولا مخالفة فيه ثم إذا انتهى إلى الأفعال المخالفة فإن فارقه استمرت الصحة وإلا بطلت كمن صلى في ثوب ترى عورته منه عند ركوعه لأنا نقول لما تعذر الربط بتخالف النظم مع انعقادها لربطه صلاته