بنظر الإمام لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم المؤذن أملك بالأذان والإمام أملك بالإقامة ولأنه لبيان الوقت فيتعلق بنظر الراصد له وهو المؤذن وهي للقيام إلى الصلاة فلا تقام إلا بإشارته فإن أقيمت بغيرها أجزأت ولا يصح الأذان لغيره بالعجمية وهناك من يحسن العربية بخلاف ما إذا كان من لا يحسنها وإن أذن لنفسه وهو لا يحسن العربية صح وإن كان هناك من يحسنها وعليه أن يتعلم حكاه في المجموع عن الماوردي وأقره وشرطه أي الأذان الوقت ومثله الإقامة لأن المقصود به الإعلام ولا معنى له قبل الوقت مع ما فيه من التدليس وأفهم كلامه صحته ما دام الوقت باقيا وبه صرح المصنف في مسألة الموالاة الأخيرة واقتضاه كلام الرافعي فتقييد ابن الرفعة بوقت الاختيار محمول على بيان الأفضل نعم تبطل مشروعيته بفعل الصلاة كما نقله الأسنوي عن البويطي وظاهر كما قاله الجوجري أن ذلك بالنسبة إلى المصلي في تلك الصلاة ولو أذن قبل الوقت بنيته حرم عليه ذلك لأنه متعاط عبادة فاسدة إلا الصبح أي أذانه فمن نصف الليل شتاء كان أو صيفا لما صح أنه صلى الله عليه وسلم قال إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم وشمل ذلك أذان الجمعة فهو كغيره والقياس على الصبح غير صحيح أما الإقامة فلا تصح إلا في الوقت ولو للصبح نعم يشترط أن لا يطول الفصل عرفا بينها وبين الصلاة وخالفت الصبح غيرها لأن وقتها يدخل على الناس وفيهم الجنب والنائم فاستحب تقديم أذانها ليتنبهوا ويتأهبوا ليدركوا فضيلة أول الوقت ويسن مؤذنان للمسجد ونحوه اقتداء به صلى الله عليه وسلم ومن فوائده أنه يؤذن واحد للصبح قبل الفجر وآخر بعده للخبر المتقدم وتستحب الزيادة عليهما بحسب الحاجة والمصلحة ويترتبون في أذانهم إن اتسع الوقت له لأنه أبلغ في الإعلام فإن ضاق الوقت والمسجد كبير تفرقوا في أقطاره كل واحد في قطر وإن صغر اجتمعوا إن لم يؤد اجتماعهم إلى اضطراب واختلاط ويقفون عليه كلمة كلمة فإن أدى إلى تشويش أذن بعضهم بالقرعة إذا تنازعوا نعم لنا صورة يستحب فيها اجتماعهم على
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 419
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٤١٩