أبي رزقه الإمام من مال المصالح ولا يجوز أن يرزق مؤذنا وهو يجد متبرعا فإن تطوع به فاسق وثم أمين أو أمين وثم أمين أحسن صوتا منه وأبي الأمين في الأولى والأحسن صوتا في الثانية إلا بالرزق رزقه الإمام من سهم المصالح عند حاجته بقدرها أو من ماله ما شاء ويجوز للواحد من الرعية أن يرزقه من ماله وأذان صلاة الجمعة أهم من غيره ولكل من الإمام وغيره الاستئجار عليه والأجرة على جميعه ويكفي الإمام لا غيره إن استأجر من بيت المال أن يقول استأجرتك كل شهر بكذا فلا يشترط بيان المدة كالجزية والخراج بخلاف ما إذا استأجر من ماله أو استأجر غيره فإنه لا بد من بيانها على الأصل في الإجارة وتدخل الإقامة في الاستئجار على الأذان ضمنا فيبطل إفرادها بإجارة إذ لا كلفة فيها وفي الأذان كلفة لرعاية الوقت قال في الروضة وليست هذه الصورة بصافية عن الإشكال وأجيب عن ذلك بأن الفرق بينها وبين الأذان من وجهين أحدهما أن الأذان فيه مشقة الصعود والنزول ومراعاة الوقت والاجتهاد فيه بخلاف الإقامة الثاني أن الأذان يرجع للمؤذن والإقامة لا ترجع للمقيم بل تتعلق بنظر الإمام بل في صحتها بغير إذنه خلاف وشرط الإجارة أن يكون العمل مفوضا للأجير ولا يكون محجورا عليه فيه وهو محجور عليه في الإتيان بالإقامة لتعلق أمرها بالإمام فكيف يستأجر على شيء لم يفوض إليه وكيف تصح إجارة عين على أمر مستقبل لا يتمكن من فعله بنفسه ويستحب أن يكون الأذان بقرب المسجد وأن لا يكتفي أهل المساجد المتقاربة بأذان بعضهم بل يؤذن في كل مسجد ويكره خروج المؤذن وغيره بعد الأذان من محل الجماعة قبل الصلاة إلا لعذر وعلم مما تقرر أن وقت الأذان منوط بنظر المؤذن ووقت الإقامة
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 418
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٤١٨