في الصحيحين إذا قدم العشاء فابدءوا به قبل أن تصلوا المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم وقد رده في الخادم وقال إنه وجه خارج عن المذهب وإنه لا دليل له في الحديث إذ هو دليل على امتداد الوقت وهو إنما يفرع على قول التضييق وأجاب القاضي أبو الطيب عن الحديث بأن عشاءهم كان شرب اللبن أو التمرات اليسيرة وذلك في معنى اللقم لغيرهم لا يقال يلزم على الجديد امتناع جمع التقديم إذ من شرط صحته وقوع الصلاتين في وقت المتبوعة وقد حصر وقتها فيما ذكره لأنا نقول بعدم لزوم ذلك لأن الوقت يسع الصلاتين لا سيما في حالة تقدم الشرائط على الوقت واستجماعها فيه فإن فرض ضيقه عنهما لاشتغاله بالأسباب امتنع الجمع ولو غربت الشمس في بلد فصلى المغرب ثم سافر إلى بلد آخر فوجد الشمس لم تغرب فيه وجب عليه إعادة المغرب كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى واعلم أنه جاء في حديث مرفوع أنها إذا طلعت من مغربها تسير إلى وسط السماء ثم ترجع ثم بعد ذلك تطلع من المشرق كعادتها وبه يعلم أنه يدخل وقت الظهر برجوعها لأنه بمنزلة زوالها ووقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثله والمغرب بغروبها وفي الحديث إن ليلة طلوعها من مغربها تطول بقدر ثلاث ليال لكن ذلك لا يعرف إلا بعد مضيها لانبهامها على الناس فحينئذ قياس ما سيأتي في كلامنا بعد بيسير أنه يلزمه قضاء الخمس لأن الزائد ليلتان فيقدران عن يوم وليلة وواجبهما الخمس واعلم أن المواقيت مختلفة باختلاف البلدان ارتفاعا فقد يكون زوال الشمس في بلد طلوعها ببلد آخر وعصرا بآخر ومغربا بآخر وعشاء بآخر ولو شرع فيها في الوقت على الجديد ومد حتى غاب الشفق جاز على الصحيح سواء أكان بقراءة أم ذكر بل أم سكوت فيما يظهر لأنه صلى الله عليه وسلم قرأ فيها بالأعراف في الركعتين كلتيهما والثاني لا يجوز لوقوع بعضها خارج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 367
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٣٦٧