وذلك عند نقصانه عن أقل الحيض أو مجاورته أكثره أما إذا تخلل بينهما أقل الطهر كأن رأت بعد خمستها عشرين ضعيفا ثم خمسة قويا ثم ضعيفا فقدر العادة حيض للعادة والقوى حيض آخر لأن بينهما طهرا كاملا واعلم أن المرأة مبتدأة كانت أو لا تترك ما تتركه الحائض بمجرد رؤيتها الدم حملا على الظاهر من كونه حيضا فلها حكم الحائض حتى يحرم طلاقها حينئذ فإن انقطع لدون يوم وليلة حكمنا بعدم كونه حيضا لتبين أنه دم فساد فتقضي الصوم والصلاة فإن كانت صائمة بأن نوت قبل وجود الدم أو علمها به أو ظنت أنه دم فساد أو جهلت الحكم صح بخلاف ما لو نوت مع العلم بالحكم لتلاعبها ثم شرع في المستحاضة الخامسة وهي المتحيرة فقال أو كانت من جاوز دمها أكثره متحيرة سميت به لتحيرها في أمرها وتسمى بالمحيرة أيضا لأنها حيرت الفقيه في أمرها ولهذا صنف الدارمي فيها مجلدا ضخما لخص المصنف مقاصده في المجموع وهي المستحاضة غير المميزة ولها ثلاثة أحوال لأنها إما أن تكون ناسية لقدرها ووقتها أو لقدرها دون وقتها أو بالعكس وقد شرع في الأول فقال بأن نسيت أي جهلت عادتها قدرا ووقتا لنحو غفلة أو علة عارضة وقد تجن وهي صغيرة وتدوم لها عادة حيض ثم تفيق مستحاضة فلا تعرف شيئا مما سبق ففي قول هي كمبتدأة لأن العادة المنسية لا يستفاد منها حكم فتكون كالمعدومة ولأن الأخذ بالاحتياط الآتي فيه حرج شديد وهو منفي عن الأمة نعم لا يمكن إلحاقها بالمبتدأة في ابتداء دورها لأن ابتداء دور المبتدأة معلوم بظهور الدم بخلاف الناسية فيكون ابتداؤه أول الهلال ومتى أطلقوا الشهر في مسائل الاستحاضة عنوا به ثلاثين يوما سواء أكان ابتداؤه من أول الهلال أم لا إلا في هذا الموضع والمشهور وجوب الاحتياط عليها لاحتمال كل زمان يمر عليها للحيض والطهر والانقطاع ولا يمكن جعلها حائضا دائما
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 346
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٣٤٦