Skip to main content

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 344

Contributors:

P.344
وأما الثانية فلأن السواد تبين أن ما قبله استحاضة فلو زاد السواد على خمسة عشر فلا تمييز فترد من أول الحمرة إلى يوم وليلة ويكون ابتداء دورها الحادي والثلاثين قال الأئمة ولا يتصور مستحاضة تدع الصلاة هذه المدة إلا هذه وأورد على ذلك أن المعتادة يتصور فيها أن تدع الصلاة خمسة وأربعين يوما بأن تكون عادتها خمسة عشر من أول كل شهر فرأت من أول شهر خمسة عشر حمرة ثم أطبق السواد فتؤمر بالترك في الخمسة عشر الأولى أيام عادتها وفي الثانية لقوتها رجاء استقرار التمييز وفي الثالثة لأنه لما استمر السواد تبين أن مردها العادة وقول الأسنوي ولك أن تقول قد تؤمر بالترك في إضعاف ذلك كما إذا رأت صفرة ثم شقرة ثم حمرة ثم سوادا بلا ثخانة ولا رائحة كريهة ثم سوادا بأحدهما ثم سوادا بهما معا ونحو ذلك وأقام كل دم خمسة عشر يوما فإنها تترك في كل واحد للمعنى الذي ذكره وهو كونه أقوى من الذي قبله رده ابن العماد بأنهم إنما اقتصروا على هذه المدة لأن الدور وهو الشهر لا يخلو عن حيض وطهر غالبا والخمسة عشر الأولى ثبت حكم الحيض فيها بالظهور فإذا جاء بعدها ما ينسخها لأجل القوة رتبنا الحكم عليه فلما جاوز الخمسة عشر علمنا أنها غير مميزة ثم شرع في المستحاضة الثالثة وهي المعتادة غير المميزة فقال أو معتادة غير مميزة بأن سبق لها حيض وطهر وهي ذاكرتهما فترد إليهما قدرا ووقتا كخمسة أيام من كل شهر مثلا لقوله صلى الله عليه وسلم في المرأة التي استفتت لها أم سلمة وكانت تهراق الدم على عهده صلى الله عليه وسلم لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضها من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر فإذا خلفت ذلك فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصل وتهراق بضم التاء وفتح الهاء أي تصب والدم منصوب بالتشبيه بالمفعول به أو بالتمييز على مذهب الكوفي واعترضه الزركشي بأنه لا يحتاج إلى هذا التكلف وإنما هو مفعول به والمعنى تهريق الدم قاله السهيلي وغيره قالوا غير أن العرب تعدل بالكلمة إلى وزن ما هو في معناها وهي في معنى تستحاض وتستحاض على وزن ما لم يسم فاعله واعلم أن المعتادة إذا جاوز دمها عادتها أمسكت عما تمسك عنه الحائض قطعا لاحتمال انقطاعه على خمسة عشر فإذا انقطع على خمسة عشر فأقل فالكل حيض وإن عبرها قضت ما وراء قدر عادتها وفي الدور الثاني وما بعده