Skip to main content

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 259

Contributors:

P.259
عسر زواله بحيث لا يزول بالمبالغة بنحو الحت والقرص سواء في ذلك الأرض والثوب والإناء وسواء أطال بقاء الرائحة أم لا ومعنى قوله لا يضر أنه طاهر حقيقة لا نجس معفو عنه حتى لو أصابه بلل لم يتنجس إذ لا معنى للغسل إلا الطهارة والأثر الباقي شبيه بما يشق الاحتراز عنه وظاهر إطلاقه أنه لا فرق بين المغلظة وغيرها فلو عسرت إزالة لون نحو دم مغلظ أو ريحه طهر وهو كذلك خلافا للزركشي في خادمه وإنما لم يعف عن قليل دمه لسهولة إزالة جرمه وخرج ما سهل زواله فلا يطهر مع بقائه لدلالته على بقاء العين وفي الريح قول أنه يضر أمعاءه كسهل الزوال قلت فإن أبقيا معا في محل واحد وإن عسر زوالهما ضر على الصحيح والله أعلم لقوة دلالتهما على بقاء العين فإن أميا في محلين لم يضر كما لو تخرقت بطانة الخف وظهارته من محلين غير متحاذيين لانتفاء العلة التي هي قوة دلالتهما على بقائها ولو توقف زوال ذلك ونحوه على أشنان أو صابون أو حت أو قرص وجب وإلا استحب وبه يجمع بين قولي الوجوب والاستحباب والأوجه أن يعتبر لوجوب نحو الصابون أن يفضل ثمنه عما يفضل عنه ثمن الماء في التيمم وإن لم يقدر على الحت ونحوه لزمه أن يستأجر عليه بأجرة مثله إذا وجدها فاضلة عن ذلك أيضا وأنه لو تعذر ذلك حسا أو شرعا احتمل أن لا يلزمه استعماله بعد ذلك لو وجده لطهارة المحل حقيقة ويحتمل اللزوم وأن كلا من الطهر والعفو إنما كان للتعذر وقد زال وهذا هو الموافق للقواعد بل قياس فقد الماء عند حاجته عدم الطهر مطلقا وهو الأوجه ومقابل الصحيح أنه لا يضر لاغتفارهما منفردين فكذا مجتمعين وأفتى الوالد رحمه الله تعالى في ماء نقل من البحر ووضع في زير فوجد فيه طعم زبل أو ريحه أو لونه بنجاسته فقد قال الأصحاب وشرع تقديم المضمضة والاستنشاق ليعرف طعم الماء ورائحته انتهى
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 259 | الشافعي الصغير