Skip to main content

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 260

Contributors:

P.260
وقضية هذا أنه لو وجد فيه طعم شيء لا يكون إلا للنجاسة حكم بنجاسته وبه صرح البغوي في تعليقه ولا يشكل عليه أنه لا يحد بريح الخمر لوضوح الفرق وصورة المسألة ألا يكون بقربه جيفة يحتمل أن يكون ذلك منها ونظيره ما لو رأى في فراشه أو ثوبه منيا لا يحتمل أنه من غيره فإنه يجب عليه الغسل هذا والأوجه خلاف ما قاله البغوي لأن الأصل طهارة الماء وعدم وقوع النجاسة فيه فالحكم مع ذلك بنجاسة الماء حكم بها بالشك ويفرق بينه وبين ما ذكر من نظائره ولا يرد عليه ما نقلناه عن الولد في الماء المزيل لأنه عهد بول الحيوانات في الماء المنقول منه في الجملة فأشبه السبب الظاهر ولا كذلك مسألتنا فلم يتقدم ما يمكن الإحالة عليه أصلا ولا ما نقل عن الأصحاب من حكمة شروع المضمضة والاستنشاق إذ ليس فيه تصريح بأن الطعم مقتض لنجاسته لإمكان حمله على البحث عن حاله إذا وجد طعمه أو ريحه متغيرا نعم يمكن حمل كلام البغوي على ما إذا علم سبق ما يحال عليه ويشترط ورود الماء على محلها إن كان قليلا بخلاف ما إذا وردت عليه فإنه ينجس بالملاقاة كما علم مما مر فلو طهر إناء أدار الماء على جوانبه وقضية كلام الروضة أنه يطهر قبل أن يصب النجاسة منه وهو كذلك إذا لم تكن النجاسة مائعة باقية فيه أما لو كانت مائعة باقية فيه لم يطهر ما دام عينها مغمورا بالماء لا العصر في الأصح فيهما لكنه يستحب فيما يمكن عصره خروجا من خلاف من أوجبه ولا فرق بين ماله خمل كالبساط أو لا كما اقتضاه إطلاقهم فقول الغزي يشترط اتفاقا في الأول ضعيف ومقابله في الأولى قول ابن سريج في الماء القليل إذا أورد عليه المحل النجس لتطهيره كالثوب يغمس في إجانة ماء لذلك أنه يطهره كما لو كان واردا بخلاف ما لو ألقته الريح فيه فينجس به والخلاف في الثانية مبني على الخلاف الآتي في طهارة الغسالة إن قلنا بطهارتها وهو الأظهر لم يشترط العصر وإلا اشترط ويقوم مقامه الجفاف في الأصح والأظهر طهارة غسالة