على وجه التغذي نضح بضاد معجمة وحاء مهملة وقيل بمعجمة أيضا أما الرضاع بعدهما فبمنزلة الطعام ووجهه أنه إذا كبر غلظت معدته وقويت على الاستحالة وربما كانت تحيل إحالة مكروهة فالحولان أقرب مرد فيه ولهذا يغسل من بول الأعراب الذين لا يتناولون إلا اللبن ولا يضر تناوله السفوف ونحوه للإصلاح ويؤخذ من ذلك أنه لو أكل قبلهما طعاما للتغذي ثم تركه وشرب اللبن فقط غسل من بوله ولا ينضح وهو الأوجه وخرج الأنثى والخنثى فلا بد في بولهما من الغسل ولا فرق في اللبن بين أن يكون طاهرا أو نجسا ولو من مغلظة من آدمي أو غيره والفرق بين الصبي وغيره أن الائتلاف بحمله أكثر فخفف في بوله للقاعدة الصحيحة أن المشقة تجلب التيسير وأن الأمر إذا ضاق اتسع ويعضدها أن أصل الشرع وضع الحرج فيما يشق الاحتراز عنه وأن بوله أرق من بولها فلا يلصق بالمحل لصوق بولها به وما اعترض به ذكرت جوابه في شرح العباب وعلم مما تقرر أن تناوله ما سوى اللبن للتغذي يمنع نضحه ويوجب غسله سواء استغنى به عن اللبن أم لا وإنما يكفي النضح حيث غلب الماء على المحل ولا يشترط في نضح نحو الثوب السيلان بخلاف الغسل فيه لا بد فيه منه وقضية إطلاقهم والحديث الآتي أن النضح يكفي وإن بقي الطعم واللون والريح وهو المناسب للرخصة والأوجه كما قاله الشيخ خلافه ويدل لذلك قول الأسنوي المتجه أن هذه النجاسة كغيرها وحمل وجوب إزالة أوصافها على غير المخففة يحتاج لدليل ويحمل كلامهم على الغالب من سهولة زوالها والأصل فيما تقدم خبر الشيخين عن أم قيس أنها جاءت بابن لها صغير لم يأكل الطعام فأجلسه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجره فبال عليه فدعا بماء ونضحه وخبر الترمذي يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام ثم ذكر الثالث منها وهي النجاسة المتوسطة وهي منقسمة كما قبلها إلى عينية وإلى حكمية وقد شرع يتكلم على ذلك فقال وما نجس بغيرهما أي غير الكلب وبول الصبي المتقدم إن لم تكن عين بأن كانت حكمية وهي ما لا يدرك لها عين ولا وصف سواء أكان عدم
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 257
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٢٥٧