ولو كان عليه شعر لم يكف المسح عليه جزما بخلاف الرأس فإن الشعر من مسماه إذ الرأس لما رأس وعلا وهو صادق على ذلك بخلاف شعر الخف فلا يسمى خفا إلا أسفل الرجل وعقبها فلا يكفي على المذهب لعدم ورود الاقتصار عليه والرخصة يجب فيها الاتباع والثاني يكفي قياسا على الأعلى والعقب مؤخر القدم وهو بفتح العين وكسر القاف ويجوز إسكان القاف مع فتح العين وكسرها قلت حرفه كأسفله والله أعلم لاشتراكهما في عدم الرؤية غالبا ولا مسح لشاك في بقاء المدة كأن نسي ابتداءها أو أنه مسح حضرا أو سفرا لأن المسح رخصة فإذا شك فيها رجع للأصل وهو الغسل وظاهر كلامه أن الشك إنما يؤثر في منع المسح لا أنه يقتضي الحكم بانقضاء المدة فلو زال الشك وتحقق بقاء المدة جاز المسح وعليه لو كان مسح في اليوم الثاني على الشك في أنه مسح في الحضر أو السفر وصلى ثم زال في اليوم الثالث وعلم أن ابتداءه وقع في السفر فعليه إعادة صلاة اليوم الثاني لأنه صلاها مع الشك ويجوز له أن يصلي بالمسح في اليوم الثالث لعلمه ببقاء المدة ثم إن كان مسح في اليوم الأول ولم يحدث في اليوم الثاني فله أن يصلي في اليوم الثالث بذلك المسح وإن كان قد أحدث في اليوم الثاني لكنه مسح فيه على الشك وجب عليه إعادة مسحه ويجوز له إعادة صلوات اليوم الثاني بالمسح الواقع في اليوم الثالث فإن أجنب وجب عليه تجديد لبس أي إن أراد المسح ومثله كل من وجب عليه الغسل لحدث أكبر كحائض ونفساء لما صح من خبر أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا مسافرين أو سفرا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة وقيس به الحيض والنفاس والولادة ولأن ذلك مما لا يكثر وقوعه فلا يشق النزع له بخلاف الحدث حتى لو غسلهما
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 208
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٢٠٨