هذا العقد ؟
فقالت : استعرته من ابن أبي رافع خازن بيت مال المسلمين لأتزين به في
العيد ثم أرده .
فبعث إلي أمير المؤمنين فجئته ، فقال لي : أتخون المسلمين يا ابن أبي رافع ؟
فقلت : معاذ الله أن أخون المسلمين .
فقال : كيف أعرت بنت أمير المؤمنين العقد الذي في بيت مال المسلمين ، بغير
إذني ورضاهم !
فقلت : يا أمير المؤمنين إنها بنتك ، وسألتني أن أعيرها العقد تتزين به ،
فأعرتها إياه عارية مضمونة مردودة على أن ترده إلى موضعه ، فقال : رده من
يومك ، وإياك أن تعود إلى مثله فتنالك عقوبتي .
ثم قال : ويل لابنتي لو كانت أخذت العقد على غير عارية مردودة
مضمونة ، لكانت إذن أول هاشمية قطعت يدها في سرقة .
فبلغت مقالته ابنته فقالت له : يا أمير المؤمنين أنا ابنتك وبضعة منك فمن
أحق بلبسه مني ! فقال لها : يا بنت ابن أبي طالب ، لا تذهبي بنفسك عن الحق ، أكل
نساء المهاجرين والأنصار يتزين في مثل هذا العيد بمثل هذا . فقبضته منها ورددته
إلى موضعه . وكان علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) يقسم بيت المال في كل جمعة حتى لا يبقي
منه شيئا ، ثم يفرش له ويقيل فيه ( 1 ) ويصلي فيه وقال النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) : علي يعسوب
المؤمنين ، والمال يعسوب المنافقين ( 2 ) .
فيكون عمر قد فضل عائشة وحفصة وأم حبيبة على سائر الناس في العطاء
وأعطى ولكل واحدة منهن اثني عشر ألف درهم . وفضل آباءهن وقبائلهن في
هامش
( 1 ) العقد الفريد ، ابن عبد ربه 4 / 292 .
( 2 ) كنز العمال 6 / 153 ، 394 ، فيض القدير 4 / 358 ، كنوز الحقائق ص 92 .